أقيمت اليوم في «منتدى مدار» ندوة حوارية بعنوان «باب المندب والبحر الأحمر»، ناقشت التطورات الراهنة في البحر الأحمر وباب المندب وانعكاساتها على الأزمة اليمنية، بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية والعسكرية، إلى جانب نخبة من المهتمين بالشأن اليمني والإقليمي.
وتحدث في الندوة المحامي جمال الجعبي واللواء علي ناجي عبيد، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في وزارة الدفاع، حيث تناولت المداخلتان عددًا من القضايا السياسية والأمنية والعسكرية المرتبطة بالتطورات التي تشهدها المنطقة.
وفي مداخلته، استعرض المحامي جمال الجعبي سلسلة من الأحداث والتطورات التي شهدتها الأزمة اليمنية خلال السنوات الماضية، مسلطًا الضوء على قراءة الواقع السياسي، ومسارات الحل وخارطة الطريق، والتحديات التي واجهت جهود إنهاء الأزمة.
وأشار الجعبي إلى أن ما تشهده منطقة باب المندب والبحر الأحمر من تهديدات واضطرابات يمثل إحدى تداعيات تعثر مسار حل الأزمة اليمنية، مؤكدًا أن استمرار الأزمة أتاح انتقال الصراع من مستواه المحلي إلى نطاق إقليمي ودولي أكثر اتساعًا.
كما استعرض أبرز ملامح التحولات التي طرأت على طبيعة الصراع الإقليمي، وما رافقها من تصاعد الضغوط والتهديدات في الممرات البحرية، ولا سيما مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، وانعكاساتها على أمن المنطقة وحركة الملاحة الدولية.
من جانبه، تناول اللواء علي ناجي عبيد الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب، باعتبارهما من أهم الممرات البحرية في العالم، وارتباطهما المباشر بحركة التجارة الدولية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
واستعرض اللواء عبيد التاريخ الطويل للصراعات والتنافسات والتحالفات في منطقة البحر الأحمر، موضحًا أن الموقع الجغرافي لليمن وإشرافه على باب المندب جعلا البلاد جزءًا أساسيًا من معادلات الأمن الإقليمي والدولي.
كما تطرق إلى الدور الذي اضطلع به الجيش الوطني والقوات اليمنية في مواجهة التهديدات التي تعرضت لها الدولة ومؤسساتها، وما قدمته من تضحيات في سبيل استعادة مؤسسات الدولة والحفاظ على الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن المواجهة الوطنية لم تكن منفصلة عن الأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي لليمن وباب المندب.
وأكد أن أمن البحر الأحمر يبدأ من أمن واستقرار الدول المشاطئة له، وأن حماية الملاحة البحرية ومواجهة المخاطر والتهديدات التي تستهدف المنطقة تتطلب تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، إلى جانب تطوير التعاون والتنسيق بين الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.
كما تناولت المداخلة التداعيات المتزايدة للتهديدات التي تواجه الملاحة البحرية، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والتجارة العالمية والاقتصاد اليمني والدولي، مؤكدًا أهمية التعامل مع أمن باب المندب والبحر الأحمر باعتباره قضية استراتيجية تتجاوز حدود اليمن.
وشهدت الندوة نقاشًا واسعًا بين المشاركين حول مستقبل البحر الأحمر وباب المندب، وتداعيات الأزمة اليمنية على أمن الملاحة، والتحولات في طبيعة الصراع الإقليمي، ومستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة، إلى جانب أهمية تعزيز دور الدول المشاطئة في حماية أمن واستقرار البحر الأحمر.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن التطورات الراهنة تستدعي رؤية إقليمية متكاملة، وتفعيل أطر التعاون بين الدول المشاطئة، بما يسهم في حماية الملاحة الدولية، ومواجهة المخاطر المشتركة، وتعزيز الأمن والاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب