عاد الازدحام مجدداً إلى منفذ الوديعة البري بين اليمن والسعودية، مع تكدس أعداد كبيرة من باصات النقل الجماعي في منطقة العبر، بالتزامن مع بطء حركة دخول المسافرين إلى الأراضي المملكة، في مشهد يعيد فتح ملف معاناة اليمنيين المتكررة عند المنفذ الحدودي الرئيسي.
وقال مسافرون وسائقو باصات إن طوابير المركبات امتدت لمسافات طويلة، فيما اضطر مئات المسافرين إلى الانتظار لساعات لاستكمال إجراءات العبور، وسط ظروف وصفوها بالصعبة، خصوصاً بالنسبة للعائلات والأطفال وكبار السن والمرضى.
ويعيد تكرار الازدحام التساؤلات حول مدى جاهزية المنفذ للتعامل مع مواسم ارتفاع أعداد المسافرين، خصوصاً أن الوديعة يمثل المعبر البري الرئيسي أمام اليمنيين المتجهين إلى السعودية للعمل والعلاج والعمرة، ما يجعل أي بطء في الإجراءات ينعكس مباشرة على آلاف المسافرين وحركة النقل بين البلدين.
المشكلة لا تتوقف عند تأخر حركة الباصات، بل تمتد إلى ظروف الانتظار نفسها، إذ يجد المسافرون أنفسهم لساعات طويلة داخل منطقة حدودية تفتقر، بحسب إفادات متداولة، إلى خدمات انتظار وتجهيزات كافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة.
وقال أحد المسافرين إن المشهد يتكرر مع كل موجة ازدحام، متسائلاً عن غياب الحلول الجذرية والخطط الاستباقية التي يفترض أن تسبق فترات ارتفاع حركة المسافرين، بدلاً من انتظار تفاقم التكدس ثم التعامل معه بصورة مؤقتة.
وتزداد قسوة الانتظار عندما يتعلق الأمر بأطفال وكبار سن ومرضى وعائلات، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات السفر، ما يجعل التأخير في إجراءات العبور عبئاً إضافياً على مسافرين أنهكهم الطريق قبل الوصول إلى المنفذ.
عودة الازدحام إلى الوديعة لا تبدو، وفق شهادات المسافرين، حادثة استثنائية، وإنما مشكلة تتكرر مع ارتفاع حركة العبور، وهو ما يطرح تساؤلات حول آليات إدارة المنفذ وقدرته على استيعاب الضغط الموسمي. فإذا كان المنفذ يشهد بصورة متكررة موجات تكدس معروفة مسبقاً، فإن استمرار المشهد ذاته يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية البحث عن حلول دائمة، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة لا تمنع تكرار الأزمة.
وتشمل المطالب التي يطرحها المسافرون تسريع إجراءات الدخول، وزيادة عدد الموظفين والمنافذ المخصصة لإنجاز المعاملات، وتحسين تنظيم حركة باصات النقل الجماعي، بما يمنع تراكمها في منطقة العبر ويحد من فترات الانتظار.
كما تبرز الحاجة إلى تطوير مرافق مخصصة للمسافرين، خصوصاً صالات الانتظار والخدمات الأساسية، بما يتناسب مع أهمية المنفذ وحجم الحركة التي يستقبلها.
وتنبع أهمية منفذ الوديعة من كونه شرياناً رئيسياً لحركة اليمنيين إلى السعودية، سواء للبحث عن فرص العمل أو تلقي العلاج أو أداء مناسك العمرة، الأمر الذي يجعل تحسين أدائه قضية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الباصات.
فكل ساعة إضافية يقضيها المسافر في طابور طويل تعني تكلفة مالية ونفسية إضافية، وقد تتحول بالنسبة للمرضى وكبار السن والأطفال إلى معاناة حقيقية، خصوصاً عندما تطول فترة الانتظار في ظروف مناخية صعبة.
ويؤكد المسافرون أن معالجة الازدحام ينبغي أن تقوم على خطة تشغيلية واضحة تستند إلى حجم حركة المسافرين، وتتيح رفع الطاقة الاستيعابية للمنفذ خلال فترات الذروة، مع تعزيز التنسيق بين الجهات اليمنية والسعودية لضمان انسيابية الحركة.
ويطالب المسافرون الجهات المسؤولة في المنفذ والسلطات المختصة بسرعة التدخل لإنهاء التكدس الحالي، والعمل على منع تكراره، مؤكدين أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على فتح مسارات إضافية بصورة مؤقتة، وإنما تتطلب مراجعة شاملة لأداء المنفذ واحتياجاته.
كما دعوا إلى توفير بيئة انتظار أكثر ملاءمة، خصوصاً أن المسافرين يضمون شرائح تحتاج إلى رعاية أكبر، بينها الأطفال وكبار السن والمرضى.