حذر وزير الأوقاف والإرشاد اليمني، الشيخ تركي عبدالله الوادعي، من توظيف مليشيا الحوثي للمناسبات الدينية، وفي مقدمتها ما يسمى بالمولد النبوي، في خدمة أجندتها السياسية والفكرية، معتبرًا أن الجماعة تستخدم هذه الفعاليات لتحويل المشاعر الدينية إلى أدوات للتحشيد والتعبئة وفرض الولاء لقيادتها.
وقال الوادعي في تصريح نشره على صفحته في منصة إكس: إن مليشيا الحوثي المدعومة من إيران تعمل على استغلال حب اليمنيين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم لتمرير خطاب سياسي يربط الطاعة للجماعة بالدين، بما يخدم، بحسب قوله، مشروعها القائم على إعادة إنتاج الإمامة والكهنوت والسلالة، والسعي إلى تغيير وعي المجتمع وإضعاف الهوية الوطنية الجامعة.
وأضاف أن المناسبات التي تفرضها الجماعة في مناطق سيطرتها لم تعد، وفق رؤيته، مجرد فعاليات دينية، بل تحولت إلى مناسبات جماهيرية واسعة تستخدمها المليشيا للحشد والتعبئة واستعراض القوة وترسيخ خطابها الأيديولوجي، في وقت يعاني فيه السكان من أزمات اقتصادية ومعيشية متفاقمة.
اقرأ أيضاً
القيادة السياسية والعسكرية تضيق الخناق على الحوثي وتؤكد المضي في معركة الخلاص
القيادة السياسية والعسكرية تضيق الخناق على الحوثي وتؤكد المضي في معركة الخلاص
وأشار وزير الأوقاف إلى أن توظيف الدين في الصراع السياسي يمثل أحد أبرز أدوات الجماعة لترسيخ نفوذها، موضحًا أن مليشيا الحوثي لا تكتفي بإقامة الفعاليات الجماهيرية، وإنما توسع خطابها الأيديولوجي عبر المدارس والبرامج الثقافية وما وصفها بـ"الأوكار الطائفية"، إلى جانب استغلال الأطفال في عمليات التعبئة والتجنيد.
واعتبر أن هذه الممارسات تستهدف إعادة تشكيل وعي الأجيال وفق رؤية مذهبية وسياسية مرتبطة بمشروع الجماعة، بدلًا من تعزيز الهوية اليمنية الجامعة، محذرًا من تداعيات استمرار هذا المسار على النسيج الاجتماعي والتعايش داخل المجتمع.
ولفت الوادعي إلى ارتباط الفعاليات الحوثية بممارسات أخرى، بينها فرض الجبايات والإتاوات وتوظيف المناسبات الجماهيرية في الحشد واستعراض القوة، معتبرًا أن تحويل المناسبات الدينية إلى أدوات سياسية يوسع دائرة نفوذ الجماعة ويمنحها فرصة إضافية للتعبئة الشعبية والإيديولوجية.
ويرى الوزير أن مواجهة هذا المسار لا تقتصر على الجانب الأمني أو العسكري، بل تتطلب مواجهة ما وصفه بـ"التجريف الفكري" عبر تعزيز الوعي الديني والوطني، وحماية المؤسسات التعليمية والمساجد والمنابر من التسييس والاستقطاب الطائفي