كتب / أنور بن كرمان
أحد تلاميذ الموسيقار " بن غودل " بمعهد جميل غانم للفنون الجميلة (1979 - 1982)
عدن الباسلة، الجميلة بأهلها عشاق المدنية والرقي الإنساني. مدينة تجعل الإنسان توّاقًا للموسيقى بالفطرة. فيها نبت كثيرون على النغمة، وتأثروا بالموال والدندنة والدان، حتى أمسكوا بآلاتهم فأبدعوا.
ومن هؤلاء العمالقة الأستاذ أحمد بن صالح بن غوذل، عازف القانون، الموسيقار والملحن الذي قدم عشرات الأعمال والأوبريتات الخالدة.
وُلد في مدينة المكلا. بدأ معلمًا في المدارس الابتدائية، ثم الإعدادية، ومنها إلى المعهد الديني، ثم معهد المعلمين. ابتُعث إلى أكاديمية الفنون بالقاهرة لدراسة الموسيقى، فعاد حاصلًا على البكالوريوس بامتياز، وكان من أوائل العازفين على دفعته.
عاد إلى عدن ليُعيّن مديرًا عامًا لدائرة الفنون في وزارة الثقافة. كان أحد مؤسسي المؤتمر التأسيسي لاتحاد الموسيقيين في دولة اليمن الديمقراطية الشعبية بتاريخ 25 نوفمبر 1972 في قاعة الفنون الجميلة "غاندي سابقًا" .
تمرد الأستاذ بن غوذل على المألوف موسيقيًا، فقدم ألحانًا جريئة أظهرت ألوانًا جديدة من الحداثة والتطور. تحت إشرافه تأسست أولى الفرق الموسيقية والإنشادية من أصحاب الكفاءات الوطنية. أدارها بحنكة واهتمام بالغ بالموشحات.
قدمت الفرقة الوطنية للإنشاد أجمل الأعمال في قالب فني فاق التوقعات، منحت له كل الإمكانيات من قبل الدولة في الإذاعة والتليفزيون واستديوهاتها ، والفضل يعود للرغبة الجامحة التي راودت عميد الفن والثقافة، الأستاذ أحمد صالح بن غوذل. حققت أعماله المراكز الأولى محليًا، وفي المهرجانات الثقافية العربية والعالمية.
في العام 1979 عُيّن عميدًا لمعهد جميل غانم للفنون الجميلة - عدن، وأسس مجموعة من الفرق الإنشادية والغنائية والفنون الشعبية والأكروبات.
الاستاذ احمد بن غوذل اليوم .. علم شامخ في الفن والإبداع
صورتين تحكي قصة 47 سنة من العطاء..
الصورة الأولى : الأستاذ شابا مع القانون في عز العصر الذهبي يعزف ويؤسس للموسيقى في عدن السبعينات
الصورة الثانية : الأستاذ اليوم ،بهيبة المعلم والأب،بعد رحلة عطاء طويلة بعد أن خرج أجيالا من المبدعين
احمد بن غوذل : 47 عاما بين وتر القانون و سبورة الوفاء
درسني في معهد جميل غانم قبل أكثر من 47 سنة كان ابا قبل أن يكون عميدا
جمعتنا الأيام به طلابًا وتلاميذ وأبناء. كان الأب الذي يتلمس بفطنته أحوال طلبة المعهد، ويذلل الصعاب أمامهم. تحية لك أيها العلم الشامخ،والأب الحنون، والموسيقار العملاق. ستظل أعمالك الفنية خالدة تضيء دروب مستقبل الأجيال القادمة.
اليوم اقولها : استاذي أعمالك خالدة ،ووفاء تلاميذك هو وسامك الحقيقي .
ربنا يحفظك يا عميد الفن ويمدك بالصحةوالعافية وطول العمر .