كتب / عبدالعزيز الحمزة
إن ما قام به محافظ محافظة أبين الدكتور مختار الهيثمي الميسري بتقديم إقرار الذمة المالية إلى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، يعد خطوة شجاعة تحمل في معناها رسالة سياسية أخلاقية، ووطنية عظيمة عنوانها: (أن الدولة تُبنى بالشفافية، وأن المسؤول الحقيقي يبدأ بنفسه قبل أن يطالب الآخرين بالإصلاح).
لقد مثّلت هذه الخطوة حدثاً بالغ الأهمية، لأنها أعادت الاعتبار لقيمة النزاهة في العمل العام، وقدّمت نموذجاً نادراً لمسؤول اختار أن يقف أمام القانون بكل وضوح وثقة، مؤمناً بأن المنصب أمانة، وأن حماية المال العام واجب لا يقبل المساومة.
وخلال فترة وجيزة لم تتجاوز ثلاثة أشهر منذ تعيينه محافظاً لأبين، استطاع الدكتور مختار الهيثمي أن يفرض حضوراً مختلفاً، وأن يمنح الناس شعوراً بأن الدولة ما تزال قادرة على النهوض حين يتقدم الصف رجال يملكون الإرادة والإخلاص والشجاعة.
فمن تثبيت الأمن، إلى تحريك عجلة التنمية، إلى تعزيز هيبة الدولة، وصولاً اليوم إلى تجسيد مبدأ الشفافية ومكافحة الفساد، تبدو أبين وكأنها تدخل مرحلة جديدة عنوانها العمل والمسؤولية.
إن تقديم إقرار الذمة المالية ليس ورقة تُسلّم، بل قيمة تُجسّد، ورسالة ثقة تُبعث إلى المجتمع، وإعلان واضح بأن زمن الإدارة الغامضة يجب أن ينتهي، وأن الحكم الرشيد يبدأ من النزاهة والمحاسبة واحترام القانون.
إن أبناء أبين وهم يتابعون هذه التحركات المتسارعة، يشعرون اليوم بأن محافظتهم أمام مرحلة مختلفة، وأن هناك إرادة حقيقية تعمل بجد لإخراج أبين من دوائر التهميش والتعثر إلى فضاء الدولة والتنمية والاستقرار. وهذا ما يفسر حالة الارتياح الواسعة التي استقبل بها الشارع الأبيَني هذه الخطوة، باعتبارها نموذجاً نادراً لمسؤول اختار أن يكون قريباً من الناس، صادقاً مع القانون، وواضحاً أمام المجتمع.
ومن الإنصاف القول إن ما يقوم به الدكتور مختار الهيثمي الميسري خلال هذه الفترة القصيرة يستحق التقدير والاحترام، ليس لأنه يؤدي واجبه فحسب، بل لأنه يعيد إلى العمل العام شيئاً من معناه النبيل، ويمنح الناس شعوراً بأن الدولة ما تزال قادرة على إنجاب رجال يحملون همّ الوطن بصدق، ويؤمنون أن بناء المؤسسات يبدأ من القدوة قبل القرارات.