كتب/ فؤاد داؤد
صحتك هي ثروتك الحقيقية ، و عقلك هو بوصلتك و قائدك نحو المستقبل الذي تصبو إليه .. بهما تبني ، بهما تحلم ، و بهما تنهض أمم .. فكيف تُسلّم هذا الكنز الثمين لآفةٍ لا تعرف الرحمة ؟ كيف تفتح بابك لعدوٍ يرتدي قناع " المتعة " و في داخله موتٌ بطيء ؟
أن المخدرات ليست نزوة شباب عابرة ، و لا خطأ يمكن تداركه بسهولة ، بل أن المخدرات هي إعلان استسلام .. استسلام العقل أمام الضياع ، و استسلام الجسد أمام المرض ، و استسلام الحلم أمام رماد .
فحين يغيب العقل .. يغيب كل شيء ، إذ أن العقل هو الفارق بين الإنسان و البهيمة ، فهو الذي يخطط و يقرر و يبني و يُعمّر .. و المخدرات أول ما تفعله أنها تذبح هذا القائد .. تذهب باللب ، و تشوّش التفكير ، و تحوّل صاحبها إلى جسد يتحرك بلا إرادة ، و روحٍ فارغة بلا هدف ، حيث أن من يتعاطى المخدرات لا يخسر صحته فقط ، بل يخسر نفسه .. يخسر أسرته التي كانت تراه سنداً ، و يخسر مجتمعه الذي كان ينتظر منه عطاءً ، و يخسر وطناً كان يعوّل عليه في البناء .
إن المخدرات ليست مشكلة فرد ، بل حربٌ معلنة على الأسر و على المدارس و على الشوارع ، فهي آفة تُفقر الجيوب قبل أن تُمرض الأبدان ، و تُشرد البيوت قبل أن تُدخل المصحات ، فتاجر المخدرات لا يبيع لك " كيفاً " ، إنما هو يبيع لك مستقبلك بالتقسيط ، حتى يأتي اليوم الذي لا تجد فيه لا مالاً و لا صحة و لا كرامة .
و الأخطر من ذلك ؟ أن المخدرات تبدأ دائماً بكلمة " جرب فقط " . كلمة واحدة كفيلة أن تهدم سنوات عمر ، و أن تُسقط أحلاماً كاملة في بئرٍ لا قاع له .
فيا من تقرأ هذه السطور : تذكّر أن قوتك في وعيك ، و عزّك في إرادتك ، و قيمتك في عقلك الصافي ، فلا تجعل لحظة ضعف تهدم عمراً من التعب ، و لا تجعل رفقة سوء تقودك إلى هاوية الندم .
إن المجتمع يحتاجك واعياً لا غائباً ، منتجاً لا عالة ، حياً لا نصف ميت ، فصحتك أمانة ، و عقلك مسؤولية ، و مستقبلك قرار .. فلا تسلّم نفسك و مصيرك لآفة تذهب بعقلك و تدمر ذاتك وتقضي على حياتك .. و عليك أن تقلها بصوت عالٍ : " لا للمخدرات " .. لأن الحياة تستحق أن تُعاش بعقلٍ مفتوح ، و قلبٍ سليم ، و مستقبلٍ نبنيه بأيدينا لا أن نحرقه بأيدينا .