قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه وافق على مواصلة المحادثات مع إيران، مع تأكيده أن وقف إطلاق النار مع طهران «انتهى». وكتب على منصته «تروث سوشال»: «طلبت منا إيران أن نواصل المحادثات. لقد وافقنا على القيام بذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار انتهى!».
وقال ترمب في أنقرة، مطلع هذا الأسبوع، إن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الثامن من أبريل (نيسان) ووضع حداً لأسابيع من الحرب قد انتهى، واصفاً المسؤولين الإيرانيين بأنهم «حثالة» و«مرضى» .
من جهة أخرى، قال ترمب، الجمعة، لصحيفة «نيويورك بوست» إنه «ترك تعليمات» للتعامل مع إيران إذا نجحت في تنفيذ أي مخطط لاغتياله، متوعداً برد غير مسبوق.
وقال: «كنت على قائمة استهدافهم منذ فترة طويلة. هذا هو الواقع الذي نتعامل معه... والشيء الوحيد هو أنني تركت تعليمات، إذا حدث لي أي مكروه، بأن يتم قصفهم بمستويات لم يشهدوها من قبل».
وعندما سُئل عن تقارير أفادت بأن إسرائيل أبلغته، هذا الأسبوع، عن معلومات استخباراتية بشأن مخطط لاستهدافه، أوضح ترمب أنه لا توجد، بحسب علمه، خطة إيرانية جديدة، لكنه أكد أن طهران تسعى إلى اغتياله منذ سنوات.
وأضاف: «لا، لا. إسرائيل لم تقدم أي شيء. لا، لا. أنا الرقم واحد على قائمة الاغتيالات الإيرانية منذ فترة طويلة، وهذه هي طبيعة الحياة، كما تعلمون». ثم أردف مازحاً: «آمل أن تفتقدوني».
وتتهم واشنطن طهران بالسعي إلى اغتيال ترمب منذ عام 2020، بعدما أمر، خلال ولايته الأولى، بتنفيذ الضربة التي أسفرت عن مقتل قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني»، قاسم سليماني.
كما أُحبطت عدة مخططات لاستهداف ترمب منذ محاولة اغتياله خلال تجمع انتخابي في مدينة بتلر في 13 يوليو (تموز) 2024، عندما أصابت رصاصة أذنه إصابة طفيفة.
قاليباف: إيران مستعدة «للدفاع الشامل»
لم ترد إيران بعد على منشور ترمب، لكن كبير مفاوضيها محمد باقر قاليباف قال في تعليقات نُشرت عبر حسابه على تطبيق «تلغرام» إن الحرب لن تنتهي أبداً باستسلام طهران.
وأضاف قاليباف أن إيران مستعدة «للدفاع الشامل» إذا خالفت الولايات المتحدة مذكرة التفاهم التي وقعها البلدان، الشهر الماضي.
ويهدف الاتفاق المؤقت بين البلدين إلى إفساح المجال للدبلوماسية لإنهاء الحرب، التي دخلت الآن شهرها الخامس، وأودت بحياة الآلاف، وعطلت إمدادات الطاقة العالمية، وأثارت مخاوف من حدوث ركود اقتصادي عالمي أشمل.
وقال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» إن مفاوضين قطريين اجتمعوا مع مسؤولين في إيران، الجمعة، في محاولة لتهدئة التوتر بعد تبادل إيران والولايات المتحدة الأعمال القتالية، ولمناقشة مسألة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
وتباطأت حركة العبور اليومية لمضيق هرمز على ما يبدو، الجمعة، بعد أن أثارت سلسلة الهجمات مخاوف إزاء تعافي إمدادات النفط العالمية والشحن البحري، وسلطت الضوء على هشاشة الاتفاق المؤقت.
وقال المصدر إن المحادثات القطرية في إيران تهدف إلى تناول تنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران والقضايا التي أدت إلى أحدث تصعيد بين واشنطن وطهران، بما في ذلك الخلافات حول حركة الملاحة البحرية في المضيق. وصدرت في السابق إعلانات عن إجراء محادثات دون ظهور مؤشرات تذكر على إحراز تقدم ملموس.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك في نيويورك: «نرى تقارير تفيد بأن المناقشات جارية، ونأمل أن تكون كذلك».
وانخفضت أسعار النفط اليوم، لكنها لا تزال في طريقها لتسجيل مكاسب أسبوعية تبلغ خمسة في المائة في أعقاب الأعمال القتالية. وتراجعت سندات الخزانة الأميركية بقدر طفيف بسبب المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية.
إمدادات النفط تزيد لكنها أقل مما قبل الحرب
كان مضيق هرمز ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب. لكن بعد الحرب، أبقت طهران المضيق في حكم المغلق؛ ما أدى إلى حالة جمود في المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة، صاحبة أقوى جيش في العالم.
وبموجب الاتفاق المؤقت، أنهت الولايات المتحدة الحصار البحري الذي فرضته على الموانئ الإيرانية، بينما تعهدت إيران بضمان العبور الآمن للسفن التجارية.
لكن واشنطن اتهمت، هذا الأسبوع، القوات الإيرانية بشن هجمات على 3 ناقلات نفط في المنطقة، وردت باستهداف مواقع عسكرية على الساحل الجنوبي لإيران وفي أقاليمها الشرقية. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن تلك الهجمات، لكن محليين يرون أن طهران تستخدم مثل هذه التحركات لتعزيز موقفها التفاوضي.
وردت إيران بمهاجمة مواقع قالت إنها عسكرية أميركية في دول خليجية، يوم الخميس.
وندد مجلس المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، بمساعي إيران لفرض سيادتها على مضيق هرمز و«القرار الأحادي الجانب» الذي اتخذته طهران بإنشاء هيئة للتحكم في حركة المرور منه.
وقبل هجمات هذا الأسبوع، كان عدد الناقلات التي تعبر يومياً من المضيق قد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ اندلاع الحرب، وبلغ 40 سفينة في المتوسط، لكن هذا العدد لا يزال بعيداً عن المتوسط الذي كان يتراوح من 125 إلى 140 رحلة يومياً قبل الصراع.
وأعلن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عند شن الحرب أن هدفهما هو إنهاء الأنشطة النووية الإيرانية، إلى جانب أهداف أخرى.
وأثارت تامي بروس، نائبة السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، هذه المسألة مرة أخرى، الجمعة، وأشارت مجدداً إلى المحادثات، قائلة في اجتماع لمجلس الأمن: «الباب مفتوح أمام الدبلوماسية، وهو السبيل المفضل لدينا لحل المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني».
وتحتفظ إيران، التي دأبت على نفي الاتهامات الموجهة إليها بأنها تعمل على تصنيع قنبلة نووية، بمخزونها من اليورانيوم المخصب شبه الصالح للاستخدام العسكري حتى الآن، وبقدرتها على تهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة.
مراسم عزاء
دفنت إيران، الخميس، زعيمها الراحل علي خامنئي في أقدس ضريح بها والموجود في مدينة مشهد، لتختتم بذلك أسبوعاً أقامت خلاله مواكب جنائزية حاشدة ومراسم حداد.
وقُتل خامنئي في غارة جوية في أول يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).
وقال مكتب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن مراسم تأدية واجب العزاء في والده علي خامنئي ستقام، الجمعة، بعد صلاة المغرب في مدينة قم. ولم يظهر مجتبى، الذي أصيب في الغارة التي قتلت والده، علناً حتى الآن.
ويظل مكان مجتبى خامنئي لغزاً محيراً للإيرانيين وبقية العالم على حد سواء؛ ما دفع الناس إلى التكهن بخططه لإيران في هذه الفترة المضطربة من تاريخ الجمهورية الإسلامية الممتد منذ 47 عاماً.