لحج/ فؤاد داؤد
في لفتة إنسانية نادرة تُعيد الاعتبار لقيمة " من علّم حرفًا "، كرّم صباح اليوم الأحد المستشار لؤي عبد الحكيم أحمد سعيد الصبيحي، مدير عام مديرية الحوطة بمحافظة لحج، الأستاذة فاطمة سعيد الحاج، رئيسة اتحاد نساء اليمن بالمحافظة، عرفانًا بدورها الريادي و تاريخها الممتد في النهوض بواقع المرأة اللحجية .
التكريم لم يكن مجرد لقطة بروتوكولية تُختزل في كلمات و مصافحة ، بل كان اعترافًا صريحًا بأن خلف كل تحوّل اجتماعي في لحج امرأة لم تكلّ ، و أن مسيرة عشرين عامًا من العمل الصامت لا تُقابل إلا بوفاء علني يليق بحجمها .
أنها حقٱ مسيرة لا تُختصر .. و بصمة لا تُمحى ، فعشرون عامًا عملت خلالها فاطمة الحاج على كسر حواجز الصمت ، و فتح نوافذ الأمل أمام المرأة اللحجية لتغادر ضيق " البيت " إلى رحابة " المجتمع ". لم تكن مجرد رئيسة اتحاد ، بل كانت معلمة صبر ، و قائدة رأي ، و جسرًا بين المرأة و فرص التعليم و العمل و المشاركة المجتمعية .
فصارت المرأة اللحجية اليوم ليست رقمًا هامشيًا ، بل عضوًا فاعلًا ، أمًا و معلمة و عاملة و رائدة تشارك أخاها الرجل في ميادين الحياة كافة .. و هذا التحول لم يأتِ صدفة ، بل ثمرة التزام صارم باللوائح ، و عمل جاد مخلص ، و حرص دائم على انتزاع مكانة المرأة الحقيقية في المجتمع .
الأستاذة شيماء صالح باسيد ، مدير مكتب الشؤون الاجتماعية و العمل بالحوطة ، عبّرت عن ارتياحها العميق لهذا التكريم ، مؤكدة أنه " أثلج الصدور وأعاد الدفء للقلوب " .. و قالت إن فاطمة الحاج كانت رائدة من رواد لحج ، قادت المرأة إلى آفاق رحبة من الرقي و النهوض ، و كانت حضورها التربوي و التعليمي علامة فارقة في المشهد المجتمعي .
من جهته، أكد الأستاذ ثروت عكاشة، مدير إدارة الجمعيات و الاتحادات بمكتب الشؤون الاجتماعية و العمل بالمحافظة ، أن العمل مع الأستاذة فاطمة لعقدين كاملين كان درسًا في الالتزام و الانضباط و الإخلاص .. " لم تكن تساوم على اللوائح ، و لم تتنازل عن الهدف : أن تكون المرأة اللحجية شريكًا حقيقيًا في البناء، لا ضيفًا على الموائد " .
من ناحيتها، ثمّنت الأستاذة فاطمة سعيد الحاج هذا التكريم تثمينًا عاليًا، مقدّمة جزيل الشكر والامتنان لابنها المستشار لؤي الصبيحي. وقالت:
"لم يتبوأ منصب مدير المديرية إلا منذ فترة وجيزة، فكانت له هذه اللفتة الكريمة أن يكرّم هذه المرأة اللحجية الفاضلة و هي ما زالت على قيد الحياة، في الوقت الذي تنكر لها فيه الجميع ممن عملت معهم طيلة عشرين عامًا من سلطة محلية و تربية و تعليم. فله كل الشكر والتقدير." و أضافت: " أنه حقٱ قد جسد من خلال هذا التكريم أسمى معاني الوفاء في زمن النكران " .
و من هنا تتجلى دلالات هذا التكريم التي لا تغيب عن العين البصيرة .. حيث أن هذا التكريم يحمل أكثر من دلالة. أولها أن الوفاء لا يزال حيًا في لحج ، و أن من بذل و عمل يُذكر و يُشكر . و ثانيها أن العمل النسوي ليس ترفًا ، بل ركيزة تنموية لا تستقيم الحياة الاجتماعية بدونها .. و ثالثها أن القيادة الحقيقية تُقاس بما تترك من أثر بعدك ، لا بما تجمع مناصب في حياتك .. و رابعها أن تكريم الأحياء قبل الرحيل رسالة أخلاقية تُعلّم الأجيال أن الجميل يُرد ، و أن العطاء لا يُنسى .
فحين تُكرّم فاطمة الحاج ، فإن لحج تُكرّم نفسها .. لأنها تكرّم كل معلمة وقفت في فصل ، و كل أم ربّت جيلًا ، و كل عاملة حملت على كتفها بيتًا و وطنًا .. فالوفاء للرواد ليس مجاملة ، بل دين في رقبة المجتمع . و من لا يرد الجميل لمن سبق، لا يستحق أن يُذكر إذا رحل .
فشكرًا للمستشار لؤي الصبيحي على هذه اللفتة التي كسرت حاجز النكران ، و شكرًا لفاطمة الحاج لأنها جعلت من اسم " المرأة اللحجية " عنوانًا للفخر ، لا هامشًا للنسيان .