كتب / نعيم الحيد
اسمٌ انطفأ تحت أزيز #الطيران في حضرموت، لكنه ورفاقه تحوّلوا في ذاكرة الشارع إلى جرحٍ ناطق لا يهدأ. هذا الألم لم يكن عابرًا، بل زلزالًا في وجدان الشارع الجنوبي، هزّ ما تبقّى من ثقة، وزاد من مرارة مشهدٍ تتكسر فيه القوى الوطنية الجنوبية بينما يُعاد تدوير الخصوم إلى الواجهة.
#الشارع_الجنوبي ليس وليد لحظة، ولم يكن يومًا كيانًا هشًا؛ هو امتداد لمعاناة طويلة، صمد في وجه نظام عفاش حين اشتدت قبضته، وحين سُخّرت أدواته لإخماد الصوت الحر خلال عقدين من الزمن. ومع ذلك، لم ينكسر… لم يخضع… لم يقف مكتوف الأيدي.
لأن هذا الشارع ليس مجرد حشد، بل هو صوت حق إذا نطق، وسلاح وعي إذا تحرّك
أما أولئك الذين يلوّحون بالأخطاء، ويُكثرون من الإشارة إلى العثرات، فإن الطريق أمامهم ليس بالتشكيك، بل بالفعل. إن كنتم صادقين، فابدؤوا من حيث توقّف الآخرون، واصنعوا تصحيحًا جذريًا او أقل ما ينقال محاولة، وراقبوا حينها نبض الشارع: هل سيقبل بكم؟
الجواب واضح… الشارع لا يعادي من يضع الثوابت الوطنية في مقدمة مساره، بل يحتضنه.
لكن أن يتحول الخطاب إلى هدمٍ دائم لما تحقق، وأن يُستنزف الوقت في تقويض المكتسبات دون تقديم بديل واضح، فذلك ليس مشروعًا، بل دوران في فراغ. فالشعوب لا تتبع الضباب، بل تنحاز لمن يرسم لها طريقًا واضح المعالم، لا يتناقض مع مبادئها ولا يساوم على ثوابتها.
ثم إن الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا: أن من يتردد في إعلان أهدافه، أو يُخفي ثوابته، إنما يقيّد نفسه بقيود الخارج، ويخشى صدمة “الممول ” قبل أن يخشى حكم شعبه. بينما الشعب، على بساطته، يرى #الواقع كما هو ، يلمسه في تفاصيل يومه، ويميّز بين من يعمل له ومن يُدار عليه.
وفي خضم هذا المشهد، لم يكن بروز عيدروس الزبيدي حدثًا عابرًا، بل تجسيدًا لإرادة شعب اتخذ قراره، فرأى فيه مركز ثقلٍ ثوري، لأنه خاطب القضية بوضوح، وتحرك بإخلاص، ولم يوارب في الموقف ولا في الهدف.
فالقضية الجنوبية لا تحتاج إلى أصواتٍ كثيرة بقدر ما تحتاج إلى مواقف صادقة، ولا إلى شعاراتٍ عالية بقدر ما تحتاج إلى أفعالٍ تُترجم على الأرض.
وهكذا، يبقى الشارع الجنوبي… ليس تابعًا لأحد، بل هو البوصلة.
ومن أراد أن يقوده، فعليه أولًا أن ينحاز للحقيقة، ويصمد أمام الضغوط، ويعلن مشروعه بلا خوف… لأن الشعوب لا تُخدع طويلًا، والتاريخ لا يرحم المترددين.
2026 /April /8
#نعيم_الحيد