بقلم/ د. أنور الصوفي
تواصلت مع العديد من سكان محافظة أبين وسألتهم عن الأسعار بعد رفع الجبايات غير القانونية فصدمني الرد عندما قالوا: إنه بعد رفع الجبايات زادت الأسعار، فهنا تيقنت أن المحافظة لن تتعافى قريبًا خاصة وأن القرارات الارتجالية وغير المدروسة ستقف عائقًا أمام قيادة المحافظة، فيبدو أن المحافظ غرته ابتسامات صفراء من الذين التفوا حوله سريعًا وزينوا له بتلك الابتسامات والرؤوس المهتزة اتخاذ بعض القرارات التي لن تنجح خاصة وأن هذه القرارات بحاجة لتوافق مع السلطات العليا في البلد، فرفع الجبايات لن يعود مردرده على المحافظة بقدر ما سيصنع العراقيل أمام المحافظ، لأن بقية المحافظات مستمرة في جبي الأموال التي يتحجج التجار أنهم مازالوا يدفعون تلك الأموال لسلطات الجبايات في المحافظات الأخرى بل ربما تتحول المبالغ التي كانت تدفع في النطاق الجغرافي لمحافظة أبين إلى المحافظات الأخرى وتكون أبين هي الخاسر الوحيد من هذه الخطوة المتسرعة التي لا تصلح أن تتخذ ما لم يتوافق الجميع على رفع الجبايات في المحافظات جميعها.
كلنا نعلم أن خطوة رفع الجبايات كانت خطوة سابقة لتعيين المحافظ الرباش وجاء الرباش وطبقها من غير الرجوع للجوار من المحافظات التي ما زالت تجبي تلك الأموال ولهذا لن يلمس المواطن أي تحسن من وراء اتخاذ هذه الخطوة بل ستكون أكبر عائق أمامه في تسيير أمور المحافظة وقد نبهت في مقال سابق أن الجبايات هي عش الدبابير الذي رمى عليه الرباش حجرًا جعلت تلك الدبابير تستعد للهجوم على الرامي في وقت النهار وهو بدون غطاء يساعده على تلافي هجومها.
ربنا يعين المحافظ الرباش ممن حوله الذين لا يملكون إلا الرؤوس المربعة الجوفاء يهزونها عند دخوله وخروجه وليس لهم من مشاورته بما يصلح للمحافظة بقدر استفادتهم من بقائهم حوله.
قرار رفع الجبايات بحاجة لتنسيق مع الحكومة ممثلة بوزارت الداخلية والدفاع والإدارة المحلية لرفع كل نقاط الجبايات من كل المحافظات المحررة أما اتخاذ خطوة منفردة فهي بمثابة مناطحة المجهول، ولن تستقر الأسعار وكذا لن يستقر الوضع الأمني في ظل خواء ميزانية المحافظة الفقيرة.