أفاد سكان من قطاع غزة بوجود تجاوزات خطيرة في آلية تحصيل الضرائب، حيث يقوم بعض العناصر المكلفين بالجباية بتحويل جزء من الأموال التي يتم جمعها إلى استخدامات شخصية، بدلًا من توجيهها إلى الخزينة العامة أو الخدمات المخصصة لها.
وبحسب شهادات متطابقة، فإن هذه الأموال تُستخدم للحصول على سيولة نقدية من أجهزة الصراف الآلي، وتأمين مياه نظيفة، وشراء سلع أساسية نادرة، إضافة إلى استئجار مساكن في وقت يعجز فيه معظم السكان عن تلبية احتياجاتهم اليومية. ويؤكد مطلعون أن غياب الرقابة الصارمة سمح باستمرار هذه الممارسات دون محاسبة حقيقية.
مصادر داخل القطاع تشير إلى أن ضعف آليات المتابعة والمساءلة خلق بيئة خصبة لتفشي الفساد، خصوصًا في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها الجميع. ففي الوقت الذي تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين وتزداد معدلات الفقر، تظهر فئة محدودة قادرة على تجاوز هذه الظروف عبر استغلال مواقعها الوظيفية.
وقد انعكست هذه الممارسات سلبًا على المزاج العام، حيث يتحدث مواطنون عن تآكل الثقة بالجهات المسؤولة، وازدياد التذمر الشعبي من طريقة إدارة الموارد المالية. كما أفادت مصادر بأن هذه التجاوزات تسببت أيضًا بتوترات داخلية، نتيجة شعور بعض الأطراف بأن الفساد بات يهدد الاستقرار الداخلي ويضعف البنية التنظيمية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الظاهرة دون إصلاحات جذرية أو إجراءات رقابية صارمة قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، ويعمّق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها قطاع غزة منذ سنوات.