بقلم/ حسين الشعبي
الحياة مليئةٌ بالمصالح الشخصية والمطامع الفئوية ، وتجد الأطراف الفاعلة تركض وراء تحصيل ما يخدم مصالحها وأطماعها، ويحقق أهدافها ويوصلها إلى طموحاتها المرصودة
فترى هذا يسعى وذاك يَجِدّ والآخر يَكِدّ بغية الوصول إلى ما خُطِّط له من مكاسب شخصية تجعل منه معادلة لها وزنها في ميدان من المناطحات المحتدمة.
حيث يزدحم المتصارعون والبائعون للأوطان . . ويرمي كل طرف بثقله لعل كفة الميزان تميل لصالحه فَتُرْبِعه على عرش المسؤولية وبيع تضحيات الوطن والجنوب وشهدائة :
ولعل من أبرز الميادين التي تتصدر فيها المصالح عناوين تسابق من كنا نامل منهم ان يكونوا قريباً من الجنوب وشعبه حيث ذهبوا إلى الرياض بعد أن نخروا المجلس الانتقالي الجنوبي وحلوه بطريقتهم الهزلية، وبمؤامرات البيع والشراء لتلك التضحيات التي قدمها شباب الجنوب وأبطاله لأجل الوصول الى نقاطهم الإبتغائية في ميدان السياسة والعهر ) .
صالح البكري الذي عرضت عليه تلك الإغراءات رفضها لأنه لا ولم يبيع ضميره الحي وينسى تلك التضحيات الجسام فكان موقفه واضحا " أنا مع ارادة شعب وتضحيات وطن ولست ممن يبيع ويشتري بتلك التضحيات التي قدمها شعب الجنوب الصامد " وأمام العملية العسكرية البربرية التي اتخذت ضد قواتنا الجنوبية الوطنية في محافظة حضرموت والمهرة
والضالع) فقد كشفت الشدائد معادن الناس" إذ انها بالفعل تكشف عن جوهر الإنسان، وتبين كوامن النفس والأخلاق والمعدن " ، بمعنى ان هناك ارتباط بين رجال المواقف وبين من يبيع ويشتري فقد يعرف الموقف بالرجل، كما يعرف الرجل بالموقف وبناء على هذه الحقيقة نستطيع التأكيد بأن اللواء صالح البكري ) ورغم التداعيات الكثيرة والخطيرة التي أفرزتها الأزمات المتلاحقة التي عصفت وتعصف ببلادنا وآخرها المعركة الأخيرة في حضرموت ) ، وما صاحبها من شراء ذمم وتعصب وتحيز ومتاجرة بالمواقف والولاءات فضل ثابت الموقف والهدف
فقد كشفت لنا الأيام حقائق الكثير من ساستنا وإعلاميينا ومن كنا نظن انهم الأقرب للوطن ) ،وبينت لنا الكثير مما كنا نجهله سلبا وإيجابا .
فنحن اذا ما امعنا النظر في مواقف بعض النخب السياسية بمختلف توجهاتها قبل وبعد الازمة الحالية سنجد ان قليلون منهم فقط هم الذين لم تخور عزائمهم أو يسيل لعابهم أمام كثرة العروض والاغراءات ــ فكان البكري عنوان أول يرفض الاغراءات والمساومة بدماء الشهداء والجرحى ، وأنحاز لمبادئه الوطنية وقيمه الأصيلة والنبيلة المعروفه ، وهو غني عن التعريف ، حيث آثر الصبر على كل المحن والشدائد دون التفريط بما آمنوا به طيلة حياته :
حيث رفض المال والوعود والجاه والسلطان واختار الوطن وأنحاز له ولتلك الدماء الطاهرة ، وعقد العزم على الصمود والصبر ومواجهة التحديات والصعاب في سبيل الدفاع والذود عن الأرض والعرض والسيادة والكرامة والشرف وقضيته الجنوبية العادلة ، وكان قريباً في نصرة البسطاء والمغلوبين من ابناء هذا الوطن .
اللواء صالح احمد البكري هو أحد الأبطال الشجعان النبلاء الميامين، بل أنني استطيع الجزم بانه الوحيد من بين كافة نخبنا السياسية وقياداتنا السياسية و العسكرية الذي لم يستسلم، ولم يقبل بالإغراءات، ولم ينحاز لجماعة أو طائفة أو حزب أو منطقة أو شخص أو قبيلة أو أي كيان آخر .
اللواء الركن صالح البكري رجل المواقف الصعبة .. انحاز للوطن ولتضحيات الشهداء فقط بإعتبار قضية الجنوب هو حزبه الأكبر وعملية حمايته والدفاع عنه تمثل له الهدف والغاية الأسمى والأهم والأعظم .
بالفعل هذه حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها .. إنه أحد النخب الوطنية الصادقة ويستحق ان نقول عنه أحد اعمدة الجنوب )
فقد كان اللواء الركن صالح البكري صامد وشامخ كالطود العظيم، يعمل بصمت ليلاً ونهاراً في سبيل خدمة الوطن وقضيته وتحت قيادة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الرئيس الرمز
القائد الفذ المناضل الجسور الزعيم العربي الأصيل عيدروس بن قاسم عبدالعزيز الزبيدي قائد وربان هذا الوطن الكبير .
لا يخاف احد ولا يلين لأحد ورغم تعاظم الأحداث والكوارث والمصائب التي تتوالى على الوطن وبشاعتها وهولها ، إلا انه لم يتأثر ولم يخاف أو يرتعش ، بل انه ازداد صلابة وقوة وإيمانا بنبل رسالته ، حيث حمل كفنه بيديه وواصل دوره وأداء واجبه تجاه شعبه دونما كلل أو تهاون .
ورغم انجرار واندفاع ولهث غالبية النخب السياسية الجنوبية ،
وبعض من النخب السياسية التي كانت على خطين مع الجنوب وضد الجنوب من السياسيين والعسكريين ، وارتمت وراء اغراءات المال (السعودي ) ، وكذا الوعود الحالمة التي توزعها عليهم القيادة الفارة في الرياض بهدف إلحاقه بتلك المشاورات التي لا تسمن ولا تغني من جوع وأمام وطنيته الصلبة وانفته وشموخه تهاوت وسقطت الإغراءات ولم تجد إلى قلبه سبيلا
صالح البكري اختار البقاء إلى جانب وطنه وشعبه يقاسمهم شظف العيش بحلوه ومره .. وستظل مواقفه موضع التقدير والاحترام .
ألف تحية له ولأمثاله المخلصين والخزي والعار للمتخاذلين ، والمجد للوطن والنصر لقضيته العادلة ، والرحمة لشهداء الجنوب الذي رووا ترابه بدمائهم الزكية.
عهدآ علينا إننا على دربهم سائرون مدافعون عن الهدف الأسمى الذي سقطوا من أجله المتمثل باستعادة الدولة ، وليناموا قريري الأعين ولا نامت أعين الجبناء .