بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس يملؤها الفخر والاعتزاز، ننعى استشهاد القائد البطل معاذ علي صالح المعدة (أبو عميد)، الذي ارتقى شهيدًا في جبهة باب المندب، بعد مسيرة نضالية وعسكرية حافلة بالمواقف والتضحيات دفاعًا عن الجنوب وأرضه وشعبه وقضيته الوطنية.
لقد كان الشهيد معاذ واحدًا من رجال الجنوب الذين لم يعرفوا النضال من خلف المكاتب، بل عرفوه في ساحات المواجهة وميادين الشرف. حمل قضية شعبه وآمن بهدفه الوطني المنشود في استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة، وظل ثابتًا على العهد، وفيًا لدماء الشهداء، ملتفًا مع رفاقه خلف قيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، ومؤمنًا بأن وحدة الصف الجنوبي وصلابة قواته هما السياج الحقيقي لحماية الأرض والمكتسبات.
واستشهاد معاذ ورفاقه في جبهة باب المندب يقدم اليوم شهادة جديدة، مكتوبة بالدم، على حقيقة لا يجوز طمسها أو تزويرها: إن القوات المسلحة الجنوبية والمقاومة الجنوبية ورجال الجنوب المرابطين على امتداد الجبهات هم في صدارة من يتصدون للهجمات الحوثية ويدفعون ثمن الدفاع عن الجنوب من دمائهم وأرواحهم.
ومن غير المقبول أن تُختزل هذه التضحيات أو تُنسب انتصارات الميدان إلى غير صانعيها. فالشهيد معاذ ورفاقه، وكل شهيد وجريح ومرابط على جبهات باب المندب وكرش والمسيمير وحيفان والمضاربة وغيرها، هم الدليل الحي على من يقاتل ومن يضحي ومن يحمي الأرض فعليًا.
قد تستطيع بعض المنابر أن تصوغ روايتها كما تشاء، لكنها لا تستطيع تغيير حقيقة يكتبها الرجال بدمائهم على الأرض. فالميدان له رجاله، والانتصارات لها صانعوها، ودماء الشهداء ليست مادة للمزايدة السياسية أو الإعلامية.
إننا ونحن نودع القائد معاذ المعدة، لا نودع مجرد قائد عسكري، بل نودع رفيق نضال ورجلًا من رجال مشروعنا الوطني الجنوبي، اختار أن يكون في مقدمة الصفوف حتى آخر لحظة من حياته.
وعهدنا له ولرفاقه ولكل شهداء الجنوب أن دماءهم لن تذهب سدى، وأن راية الجنوب التي حملوها ستظل مرفوعة، وأننا سنواصل السير خلف قيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، متمسكين بحق شعبنا وإرادته وهدفه الوطني في استعادة دولته كاملة السيادة.
رحم الله الشهيد القائد معاذ علي صالح المعدة، ورحم رفاقه الشهداء، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم ورفاقهم الصبر والسلوان.
سلامٌ على معاذ ورفاقه يوم حملوا السلاح دفاعًا عن الجنوب، وسلامٌ عليهم يوم ثبتوا في ميادين الشرف، وسلامٌ على أرواحهم يوم ارتقت وهي تؤدي واجبها.
إنا لله وإنا إليه راجعون.