بقلم / الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب
هناك سؤال يطرق أبواب الجنوب بقوة، وربما يهرب البعض من مواجهته، لكنه سيبقى قائمًا مهما حاولنا تأجيله:
ماذا لو دخل الحوثي الأراضي الجنوبية؟
من سيواجهه؟ ومن سيحمي عدن؟
وهل ستكون القوات المسلحة الجنوبية هي خط الدفاع الأول؟
هذه ليست دعوة للحرب، ولا رغبة في فتح جبهة جديدة، وإنما سؤال عن الاستعداد والمسؤولية والقرار.
فالسياسة التي لا تضع أسوأ الاحتمالات على الطاولة، قد تجد نفسها يومًا أمام واقع لم تستعد له.
إذا وصل الخطر إلى الجنوب... انتهت لغة البيانات!
عندما يصبح الخطر داخل الأرض الجنوبية، لن تنفع الشعارات، ولن تكفي المؤتمرات والبيانات والتصريحات.
عندها سيبحث المواطن عن القوة التي تقف أمامه وتحمي مدينته وأسرته وأرضه.
وهنا تحديدًا يظهر السؤال الصادم:
هل توجد اليوم رؤية جنوبية واضحة لما يجب أن يحدث إذا تعرض الجنوب لهجوم حوثي؟
ومن صاحب القرار؟
ومن يحرك القوات؟
ومن ينسق بين التشكيلات العسكرية والأمنية؟
ومن يتحمل مسؤولية حماية العاصمة عدن وبقية المحافظات الجنوبية؟
القوات المسلحة الجنوبية... أين موقعها من المعادلة؟
إذا كان الجنوب يمتلك قوات عسكرية وأمنية مدربة وخبرة طويلة في مواجهة الحوثيين، فمن الطبيعي أن يتساءل الناس عن دورها في أي تهديد محتمل للأرض الجنوبية.
هل ستكون القوات المسلحة الجنوبية في مقدمة المدافعين؟
وهل ستكون هناك غرفة عمليات موحدة؟
وهل ستتجاوز القيادات الجنوبية خلافاتها عندما يتعلق الأمر بأمن الجنوب؟
هذه الأسئلة لا تحتمل التأجيل.
لأن المعركة، إن فرضت، لن تنتظر حتى تنتهي القيادات من ترتيب أوراقها السياسية.
لا تجعلوا الجنوب ينتظر لحظة الصدمة!
أكبر الأخطاء أن ننتظر سقوط أول موقع أو سقوط أول مدينة حتى نبدأ التفكير في كيفية المواجهة.
الدفاع الحقيقي يبدأ قبل المعركة: بالتنسيق، والجاهزية، ووحدة القرار، وحماية المدنيين، ومنع الفوضى، وتحديد المسؤوليات بوضوح.
فالجنوب لا يريد حربًا جديدة، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع أن يعيش بمنطق: "إذا حدث الخطر سنرى ماذا نفعل".
العاصمة عدن ليست ورقة للمساومة:
العاصمة عدن ليست مجرد مدينة يمكن أن تصبح ساحة لتصفية الحسابات.
إنها قلب الجنوب السياسي والاقتصادي، وأمنها مسؤولية لا يمكن أن تُترك للصدفة.
ولهذا يجب أن يكون السؤال واضحًا أمام القيادة الجنوبية:
إذا اقترب الحوثي من عدن، هل سيكون القرار الجنوبي موحدًا؟
وإذا احتاجت الجبهات إلى تعزيزات، هل ستكون القوات الجنوبية مستعدة؟
وإذا تعرض المدنيون للخطر، من سيحميهم؟
وإذا حاول أي طرف استغلال الفوضى، من سيمنعه؟
الخطر الأكبر ليس فقط في العدو... بل في غياب القرار!
قد يختلف الجنوبيون سياسيًا، وقد تتعدد القيادات والتشكيلات، لكن عندما يتعلق الأمر بأمن الأرض والسكان، يجب أن تكون هناك حدود لا يجوز تجاوزها.
فالعدو الواضح يمكن مواجهته، لكن الفوضى، وتضارب القرارات، والانقسام الداخلي، قد تكون أخطر من أي جبهة.
ولهذا فإن المطلوب اليوم ليس التخويف من المستقبل، وإنما الاستعداد له.
وحدة الصف لا تعني إلغاء الاختلاف السياسي، لكنها تعني أن أمن الجنوب العاصمة عدن يجب أن يكون فوق الخلافات.
السؤال الأخير... والأكثر خطورة:
ماذا لو جاء اليوم الذي أصبح فيه الحوثي داخل الأراضي الجنوبية؟
هل سنبحث حينها عن المسؤول؟
هل سنسأل أين كانت القوات؟
أين كان التنسيق؟
أين كانت غرفة العمليات؟
أين كانت خطة حماية العاصمة عدن؟
أم سنكتشف، بعد فوات الأوان، أننا كنا نمتلك القوة ولكننا لم نمتلك القرار الموحد؟
يا قيادة الجنوب... لا تنتظروا صوت المعركة حتى تبحثوا عن الإجابة.
إذا كان الجنوب يريد حماية أرضه، فعليه أن يكون مستعدًا لحمايتها.
وإذا كانت القوات المسلحة الجنوبية هي القوة التي ستدافع عن الجنوب، فليكن دورها واضحًا، وقرارها منظمًا، وتنسيقها موحدًا، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.
فالجنوب لا يحتاج إلى بطولة بعد وقوع الكارثة... بل يحتاج إلى حكمة واستعداد قبل وقوعها.
والسؤال الذي سيبقى معلقًا فوق الجميع:
ماذا لو دخل الحوثي الجنوب؟
من سيقف في وجهه؟
ومن سيحمي العاصمة عدن؟