من المستحيل أن تتمكن جماعة الحوثي من فرض سيطرتها على الجنوب، كما أنه من المستحيل أن يقبل الجنوبيون بعودة الحوثيين إلى أرضهم بعد سنوات طويلة من التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء الجنوب. ومن سابع المستحيلات أن يكون التحالف أو الشرعية قادرين على إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الشمال والعودة إلى صنعاء، بعد سنوات طويلة من الحرب دون تحقيق هذا الهدف. ولذلك فإن الاستمرار في الحرب بالمسار نفسه يؤدي إلى إطالة أمد الصراع واستنزاف الجميع.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار الحرب بالشكل الحالي لا يبدو أنه يقود إلى حل، بل إلى إطالة أمد الصراع واستنزاف الجميع.
إذا كانت جماعة الحوثي قد فرضت سيطرتها على معظم مناطق الشمال، ولم تعد هناك سلطة فعلية للشرعية في صنعاء والمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وكذلك في الجنوب إنما هي سيطرة صورية شكلية، لا يستطيع رئيس مجلس القيادة العودة إلى أي محافظة في الجنوب، ولهذا لماذا تستمر الحرب؟ ولماذا الحلول والتفاوضات تسير بالمسار نفسه؟ واعتبار أن قضية الجنوب قضية ثانوية، وهي أساسًا قضية محورية ومفتاح للحلول.
إن القبول بحل الدولتين يمكن أن يشكل مخرجًا سياسيًا واقعيًا: يكون للشمال مساره السياسي الذي يحدده أبناؤه، ويستعيد الجنوب دولته، مع التزام متبادل بعدم التدخل في شؤون الطرف الآخر أو استخدام أراضيه لشن الحروب.
وبهذا يصبح المبدأ واضحًا: يا جاري لك دارك ولي داري.
أما استمرار الوضع الراهن، حيث توجد سلطة الشرعية خارج البلاد، بينما تعاني المناطق الواقعة تحت سيطرتها من أزمات خدمية واقتصادية وأمنية، وفي الوقت نفسه لم يتحقق تقدم عسكري حاسم باتجاه استعادة صنعاء، فإنه لا يبدو حلًا مستدامًا، بل استمرارًا لحرب مفتوحة لا يدفع ثمنها إلا الشعبان في الشمال والجنوب.
وفي المقابل، فإن محاولة الحوثيين فرض سيطرتهم على الجنوب لن تكون طريقًا إلى السلام؛ فالجنوب لن يقبل بهذه السيطرة، وأي محاولة من هذا النوع ستفتح بابًا جديدًا للصراع والمقاومة.
لذلك، إذا كانت الدول العربية والإقليمية والمجتمع الدولي حريصين فعلًا على إنهاء الحرب وإحلال سلام دائم في اليمن، فعليهم التعامل مع الواقع السياسي والعسكري القائم، والبحث بجدية في حل الدولتين واستعادة دولة الجنوب باعتباره المفتاح الرئيسي لإنهاء الصراع.
السلام الحقيقي لا يعني فرض حلول لا يقبلها الشعب في الجنوب، بل النظر إلى الواقع وصياغة حلول تنهي الحرب وتمنح أبناء الشمال والجنوب حقهم في تقرير مستقبلهم، بعيدًا عن الحرب والوصاية والإقصاء.
فلا يعقل أن تستمر حرب لأكثر من 11 عامًا لأجل استعادة شرعية هاربة في الفنادق، ولا يقبلها لا الشعب في الجنوب ولا في الشمال.
وأخيرًا، دولة الجنوب تشكل مساحة كبيرة، وإذا نظرنا إلى الصراعات والحرب التي أُقحمت فيها، فهي بسبب ارتباطها بالشمال، وفك ارتباطها من الشمال هو فك ارتباطها من المشاكل والصراعات؛ لأن الجنوبيين سيقبلون كل القوى الجنوبية التي في إطار الشرعية تحت دولة الجنوب.