دماء العمالقة الجنوبية في سوق النخاسة السياسية: حين تُقايض طهارة الجهاد بصفقات الغرف الخفية
تاريخ النشر: الاحد 13 سبتمبر 2026
- الساعة:17:10:13 - الناقد برس/كتب / الدكتور نعيم الحيد
تلك أربعمائة وخمسون طلعةً جوية صاخبة أفرغت حممها ووزرها فوق تراب حضرموت، باديةً العام على إخوانكم وزملائكم في ألوية القوات الجنوبية. وفي المقابل، تتقزم جبهات الساحل الغربي أمام ضرباتٍ شحيحة حادت عن بوصلتها بالأمس، فاستحالت إلى محرقةٍ مروعة أودت بأكثر من أربعين شهيداً من ألوية العمالقة الجنوبية. أولئك الصناديد الذين ساروا بصفاء سريرةٍ وعقيدةٍ بيضاء، يبتغون بجهادهم وجه الله وطاعة ولي الأمر، ليصطدموا بصخرة واقعٍ مرير؛ إذ قيادتهم الإدارية مغلولة الأيدي ومحتجزة، عاجزةً عن العودة لزمزمة صفوف الميدان، وزمام إعلامهم الحربي مسلوب الإرادة وخارج دائرة سيطرتهم.
إنها لعبرةٌ نازفة توقظ النائمين وتنفض غبار الغفلة؛ فلا تجعلوا من دماء جنودكم القانية الجسر الذي تعبر عليه الأجندات السياسية العابثة. لا تخوضوا غمار معركةٍ لم تستبن موازينها ولم تكتمل عدتها، واحذروا غدر السياسة ومتاهاتها الخبيثة، فتلك عاقبة تقدمكم الأسبق نحو الكيلو 16 بالحديدة تظل ماثلةً للعيان كالشمس في كبد السماء. من يزعم لكم أن الحرب خالصةٌ لوجه الجهاد فهو واهم أو مدلس؛ فمهما كانت نواياكم طاهرة ومخلصة لله، فإن من يخطط ويأمر من خلف الستار يسعى جاهداً لقطف ثمار فطرتكم وصدق نياتكم، ليمرر بها مشاريعه السياسية المبطنة، وفي طليعتها تلك الصفقات والاتفاقات الخفية مع قيادة من تواجهونهم في ساح الوغى.
والمفارقة المرة أن أشد الرموز تضرراً من بطش الحوثي هم أنفسهم من يُدارون بخيوط الدمى من عواصم القرار، يُساقون كالأنعام لتنفيذ أجندات الغير وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. إنكم تختارون صدق النوايا وطريق الجهاد، بينما هم يختارون دهاء السياسة ومساومات الملفات، يقررون متى تتقدمون بدمائكم ومتى تتأخرون بمشيئتهم، والضحية الوحيدة بين طُهر نواياكم وخبث أفكارهم أرواح جنودكم الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
2026. 09. 10م
#نعيم_الحيد