لا يُمكنُ لطبِّ الأسنانِ أن يبلغَ غاياتِهِ المثلى دونَ وَشيجَةٍ مِهنيةٍ راسخةٍ تجمعُ بينَ طبيبِ الأسنانِ وفَنِّيِّهِ؛ فهما جناحانِ لمنظومةٍ علاجيةٍ واحدةٍ لا يستقيمُ أحدهما دونَ الآخر، فالغايةُ النبيلةُ تتمثلُ في تقديمِ خدمةٍ آمنةٍ فائقةِ الجودةِ للمريض، وهي غايةٌ تستوجبُ أن يُبنَى التعاونُ على قواعدَ صلبةٍ من الاحترامِ المتبادلِ، والوضوحِ، والأخلاقِ المهنيةِ.
وانطلاقاً من هذه المسؤولية، بحثت والأستاذة هديل سيف محمد، نقيب فنِّيِّيْ الأسنانِ في عدن، كافة التحدياتِ التي تشوبُ هذه العلاقةَ وكيفيةِ صياغةِ معالجاتٍ مسؤولةٍ ومؤسسيةٍ لها،
وذلك في تحديدُ الأدوار لأنه صمامُ أمان المهنه،
فـ طبيبُ الأسنان يقف على رأسِ الهرمِ التشخيصيِّ والعلاجيِّ، واضعاً الخطةَ، ومحددًا نوعَ التعويضاتِ، ومزوداً المعملَ بالبياناتِ السريريةِ الدقيقةِ.
وفي المقابلِ، يتحملُ فنيُّ الأسنانِ أمانةَ التنفيذِ بالمواصفاتِ المثلى، والدقةِ المتناهيةِ، والالتزامِ بأسرارِ المرضى.
هذا التمايزَ في المهامِّ ليس فصلاً، بل هو تنظيمٌ دقيقٌ يحمي اختصاصاتِ الطرفينِ ويضاعفُ كفاءةَ العملِ، والاختلافاتِ في أيِّ بيئةِ عملٍ أمرٌ واردٌ، لكنَّ الفيصلَ الحقيقيَّ هو إدارةُ هذه الخلافاتِ بحكمةٍ.
ومن هنا، اتفقنا على خطواتٍ عمليةٍ حاسمةٍ تشملُ:
• تأسيسُ لجنةٍ مشتركةٍ بين النقابتينِ لدراسةِ القضايا العالقةِ وإيجادِ حلولٍ جذريةٍ تحفظُ حقوقَ الجميعِ.
• صياغةُ وثيقةٍ مهنيةٍ مشتركةٍ تنظمُ الحقوقَ والواجباتِ، وتضعُ ضوابطَ واضحةً للتعاملِ مع الشكاوى والأخطاء، منتقلين بذلك من المعالجةِ الفرديةِ العشوائيةِ إلى العملِ المؤسسيِّ المنظمِ.
ولاشك إنَّ دقةَ الإطباقِ، ورونقَ التركيباتِ، والالتزامَ بالمواعيدِ، كلَّها ثمارٌ لتواصلٍ سلسٍ بين الطبيبِ والمعملِ، لذا لن نسمحَ بأن تكونَ الخلافاتُ الجانبيةُ فاتورةً يدفعُها المريضُ؛ فصحةُ الإنسانِ أمانةٌ مقدسةٌ، وتقديمُ الخدمةِ المثلى مسؤوليتُنا المشتركةُ.
شراكةُ تكاملٍ لا صراعَ تنافسٍ، فالعلاقةُ بين الطبيبِ والفنيِّ هي تلاحُمٌ وليست تنافساً؛ والطبيبُ يحتاجُ إلى صانعٍ ماهرٍ، والفنيُّ يرتكنُ إلى طبيبٍ حكيمٍ وواضحٍ، وحين تُدارُ هذه الشراكةُ بالثقةِ والمصارحةِ، يصبحُ اختلافُ الأدوارِ مصدرَ قوةٍ وإبداعٍ.
إنَّنا في نقابةِ أطباءَ الأسنانِ بعدن نمدُّ أيدينا لزملائنا في نقابةِ فنيي الأسنانِ وعمومِ معاملِ الأسنانِ؛ لنرسي معاً قواعدَ عملٍ راسخةً، تليقُ بعراقةِ المهنةِ وعظمِ رسالتِها، ليبقى المريضُ دائماً المستفيدَ الأولَ في معادلةِ الإتقانِ والرحمةِ.
*نقيبُ أطباءَ الأسنانِ – عدن