إنها حكاية من لا نوم لهم ليطول نومكم ، معادلة أزلية وقاسية يصوغها القدر بصمت مطبق ، حين نخلد إلى دفىء بيوتنا ، وتلتف عائلاتنا حول موائد الامان ، تفصيلا يوميا لا نلقي له بالا ، هناك رجالا كتبت أسماؤهم بحبر الفداء في دفاتر الغياب ، لم تمنحهم الحياة ترف الاختيار ، ولم تترك لهم الحياة ترف الاختيار ، ولم تترك لهم الأقدار متسعا ليعيشوا كما يشتهون ، لان نداء خفيا ومقدسا يناديهم اسمه الوطن ، ليقفوا في خط الدفاع الأول ، دروعا بشرية تفطم الخوف وتطرد شبح الموت عن حياة الآخرين .
ففي حضرة الجمر و الرياح هناك جندي الان معلق في قمة جبل أو مرابط في بطن واد مظلم أو بوسط صحراء موحشة لا تبقي و لا تذر تائه ، ينام على التراب الخشن ، يفترش الصخور القاسية ويلتحف السماء الموحشة ، بعيدا عن أمه التي تنتظره أو سماع صوته بفارغ الصبر وزوجة ترقب قرع باب منزلها بقلب خافق ، وطفل صغير يحدق في الصور و لا يعرف طوال الغياب ووقت اللقاء .
إنها معادلة قاسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، هم يدفعون اعمارهم وراحتهم وشبابهم ولحظاتهم العائلية التي لا يعوضها الزمن ، ثمنا زهيدا في ميزان التضحية ، لكي ينعم الآخرون بنوم هادئ ، يقفون سدا منيعا بين الموت وبيننا ، يواجهون الجحيم بثبات وقوة فولاذية لكرامة الأرض واهلها .
- يامن تنامون آمنين في مضاجعكم ، تذكروا أن وراء هذا الامان رجالا لم يناموا لأجلكم .
- يامن تنعمون بصخب الحياة ودفئها ، تذكروا أن هناك من لحفت وجوههم حرارة الشمس وتجرعوا مرارة البرد والوحدة لتبقى بساتينكم خضراء .
- سيأتي يوم الوفاء المؤجل ليدرك الجميع ويكتب التاريخ ويعرف فيه الوطن بكل تفاصيله ، أن أعظم من حموه وحافظوا على كيانه ، لم يكونوا اولئك الذي ترفرف اعلام المجد فوق رؤوسهم فحسب ، بل كانوا اولئك المنسيين في ثنايا وثغور الجبال و الصحاري الذين حرموا من أبسط حقوقهم في الحياة ، ليهبوها لنا كاملة غير منقوصة .
- تحية لكل عين ساهرة تذود عن حياض الوطن ، فتنازلوا عن احلامهم الخاصة لكي تبقى احلامنا حية تزهو في النور ، تحية لروح كل مرابط في ثغور العز ، ولكل قدم ترسخ في التراب معلنة الثبات دفاعا عن الكرامة ، سلام عليكم يامن وهبتمونا اعماركم لتستمر الحياة .
انصافاََ لهم