لحج/ فؤاد داؤود
ي خطوة تعيد للمسجد دوره الحقيقي كـمنارة وعي لا مكان عبادة فقط ، أصدر مكتب الأوقاف و الإرشاد بمحافظة لحج تعميماً هاماً موجهاً إلى أئمة و خطباء مساجد المديريات ، يدعوهم فيه لتناول موضوع الرضاعة الطبيعية في خطب الجمعة و الدروس و المواعظ .
لم يأتِ هذا التعميم من فراغ ، فقد استند في ديباجته إلى سندين لا يفترقان هما :
السند الرباني : قوله تعالى `(( و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ))`
و السند العلمي : ما أثبته الطب الحديث من فوائد جمة للرضاعة الطبيعية على صحة الطفل الجسدية ، و نموه العاطفي و النفسي .
و هنا تتجلى الحكمة .. دين سبق العلم بأربعة عشر قرناً ، و علم جاء اليوم ليؤكد أن ما أمر به الله هو عين الحماية و عين الرحمة .
و بتوقيع الأستاذ محسن فضل علوان الشعبي المدير العام لمكتب الأوقاف و الإرشاد بلحج ، يحمل التعميم رسالة عميقة مفادها : إن قضايا الأسرة و الطفل ليست قضايا خاصة ، بل هي قضية أمن قومي و مجتمعي .. فحين يصعد الخطيب المنبر ليتحدث عن حليب الأم ، فهو لا يتحدث عن طعام ، بل يتحدث عن مستقبل أمة .. عن مناعة طفل ستصبح جندياً غداً ، و عن ترابط عاطفي سيصبح لبنة في بناء مجتمع متماسك .
إن التعميم هذا صرخة ضد ثقافة البدائل السريعة و ضد إهمال الفطرة ، فهو تذكير بأن صحة الأجيال تبدأ من ثدي الأم ، و أن إهمال هذه الحقيقة هو إهمال لاستثمارنا الأكبر ، و هو الإنسان .
هذا و قد دعا مكتب أوقاف و إرشاد لحج بأن يتم تناول هذا الموضوع الحيوي في خطبة الجمعة و المواعظ و الدروس اليومية ، ليصل الصوت إلى كل بيت ، و كل أم ، و كل أب .
إن قرار مكتب أوقاف لحج اليوم يقولها بوضوح : حماية الطفل عبادة ، و توعية الأم جهاد ، و إحياء سنة الرضاعة هو بناء للأمة من جذورها .
فليكن المنبر سلاحنا الناعم في معركة الوعي .. فالأمم لا تبنى بالخرسانة فقط ، بل بأطفال أصحاء ، و أمهات واعيات ، و مجتمع يفهم أن الحولين الكاملين ليست رقماً ، بل إنها عقد مع الحياة .