كتب/ فؤاد داؤد
إن الضريبة ليست خصماً من رزقك ، بل إنها بذرة تزرعها اليوم لتحصد ظلها غداً .. و إن التزامك بدفع ما عليك طواعية لا يعني فقط أنك " ملتزم بالقانون " ، بل يعني أنك شريك في قدر هذا الوطن ، و حارس على مستقبله ، و صانع لنهضته بيدك .
أن لحج قد أعطتك الكثير .. فهل جئت لتأخذ أم لترد ؟ .. فلحج التي سقتك من مائها ، و أطعمتك من خيرها ، و ظللت تحت سمائها ، و خطوت أولى خطواتك على ترابها .. و لحج هي التي فتحت لك سوقها فاغتنيت ، و فتحت لك مدرستها فتعلمت ، و فتحت لك بيتها فآوتك .. و بهذا فأن لحج قد أعطتك الكثير و الكثير .. فماذا أعطيتها أنت ؟ .. هل جئت لتأخذ فقط ؟ أم جئت اليوم لترد بعضاً من دين في رقبتك ؟
أن الضريبة ليست للدولة ، بل أن الضريبة لك أنت ،، فيا أيها المواطن .. و يا أيها التاجر .. يا صاحب الشركة و المؤسسة و المصنع و المحل .. يا من نمت ثروتك على أرض لحج وتنفست هواءها .. أن الوطن لا يُبنى بالدموع ، و لا بالخطب ، و لا بالانتظار ، بل أن الوطن يُبنى بالريال الحلال الذي يدخل خزينته بكرامة .
فكن أول المبادرين .. كن أول من يكسر حاجز الخوف و التردد .. كن أول من يقول : " أنا هنا .. و هذا واجبي قبل أن يكون حقي " .
و تذكر جيداً : أن الريال الذي تتهرب منه اليوم ، هو حجر يُنتزع من مدرسة الغد ، و أن الضريبة التي تخفيها ، هي جرعة دواء تُسحب من مريض .. و لذا فأن التهرب الضريبي ليس ذكاءً ، بل أن التهرب هو أن تحفر قبر مستقبلك بيديك .
و لنفهم جيدٱ أن الأوطان لا تنهض بالمعونات .. و لا تقوم الحضارات بالصدقات ، بل أن الأوطان العظيمة قامت على أكتاف أبنائها الذين دفعوا الثمن مقدماً .. فلنمضِ معاً .. يداً بيد ، و كتفاً بكتف .. يد الفلاح في حقله ، و يد التاجر في سوقه ، و يد المهندس في مشروعه ، و يد الدولة في التخطيط و الرقابة .
أن سفينتنا واحدة اسمها "لحج ، فإن نجت .. نجونا جميعاً . و إن غرقت .. غرقنا جميعاً بلا استثناء.
فالضريبة إذن ليست عبئاً ، بل أن الضريبة هي صك الملكية الذي تثبت به أن هذه الأرض أرضك .. و هي شهادة الشرف التي توقعها لتقول للعالم: " أنا أنتمي ، و أنا أبني ، و أنا لا أعيش عالة " .
و بهذا الصدد فكلمة أخيرة لابد أن أقولها بكل شفافية : أن هناك فرق بين من يرى الضريبة " جباية " ومن يراها " أمانة " .. فالأول عاقٌ يأخذ و لا يعطي .. و الثاني بارٌ يعرف أن العطاء هو سر البقاء .
أن لحج تناديك اليوم بصوت الأرض : " لقد احتضنتك ... فهل ستحتضنني ؟ " .. " لقد بنيتك... فهل ستبنيني ؟ "
فادفع ضريبتك طواعية .. لأنك لست مستأجراً في هذا الوطن ، بل أنت صاحبه ، و لأن النهوض لا يبدأ من فوق ، بل أن النهوض يبدأ منك أنت .
إن ضريبتك اليوم.. هي كرامة لحج غداً .