كتب/ فؤاد داؤد
في فجر كل يوم، و قبل أن تستيقظ المدينة ، يستيقظون هم ، بوجوه سمراء أنهكتها الشمس ، و بأيدٍ خشنة تحمل أمانة الوطن .. أنهم عمال النظافة ، أولئك الجنود المجهولون الذين يخوضون معركتنا اليومية ضد القبح و المرض و الفوضى .
أن ما يقوم به عامل النظافة ليس " شغلاً " بأجر. إنه واجب وطني من الطراز الأول ، و مسؤولية أخلاقية تحفظ لنا إنسانيتنا ، و مساعدتك له ، و تعاونك معه ، و تسهيل مهمته ليست شفقة ، بل هي ضرورة حتمية و أثرها بالغ في حياة المجتمع كله .. فعندما تلقي القمامة في مكانها ، عندما تفصل النفايات ، عندما تبتسم له و تشكره .. فأنت لا تساعده هو فقط ، بل أنت تحمي بيتك ، و مدرسة ابنك ، و مستشفى أمك ، و شارع مدينتك و حاراتها .
أن الشارع النظيف لا يصنعه عامل واحد بمقشة ، بل أن النظافة مسؤولية تقع على عاتق الجميع و كلٌ من موقعه و بحسب اختصاصه .. فالتاجر مسؤول عن نظافة واجهة محله ، و رب الأسرة مسؤول عن تعليم أولاده آداب الطريق ، و الموظف مسؤول عن مكتبه و محيطه ، و أنت مسؤول عن الكيس الذي في يدك ، و أين أضعهم ؟
و لذا فأننا إذا أردنا حقاً أن نحافظ على نظافة مدينتنا و محافظتنا ، فعلينا أن نفهم قاعدة واحدة و هي : " ألا تلطخ ، ثم تطالب بالتنظيف " .
فنحن لا نطالب فقط بكنس الشوارع .. نحن نطالب بـنظافة مستدامة .. نظافة قائمة و بما تحمله الكلمة من معنى على قواعد الصحة و السلامة .. نظافة تخلق بيئة خالية من الأمراض و الآفات و الشوائب .. بيئة تليق بنا و بأولادنا .. و هذه لا تتحقق إلا بثلاثية مقدسة تتمثل في : عامل نظافة محترم + مواطن واعٍ + مؤسسة داعمة .
و بهذا الصدد فالخلاصة التي يجب أن يفهمها الجميع : احترم من ينظف قذارتك ، و قبل أن تنتقد الشارع المتسخ ، اسأل نفسك : ماذا فعلت ؟ ، و قبل أن تشيح بوجهك عن عامل النظافة ، تذكر أنه هو من مسح عن وجه مدينتك العار .
أن الأيادي السمراء التي تنظف شوارعنا اليوم ، هي نفسها الأيادي البيضاء التي تبني مستقبلنا غداً .. فلنكن شركاء لا متفرجين ، فالنظافة سلوك .. و النظافة حضارة .. و النظافة وطن .