في منشور له على الفيسبوك روى السكرتير الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ محمد هادي منصور بعضًا من ذكرياته برفقة الرئيس هادي، قائلًا:
صبرًا آل هادي صبرًا، فقد كانت الصدمة قوية على محبي الرئيس المشير عبدربه منصور هادي رحمة الله تغشاه، وإن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك لمحزونون يا عماه ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأل الله سبحانه وتعالى لرئيسنا و فقيدنا المشير عبدربه منصور هادي الرحمة والمغفرة، وأن يسكنه الله الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء، وأن يربط على قلوبنا ويصبرنا على مصيبتنا ويخلفنا خيراً، والحمد لله على كل حال.
لقد رافقت الوالد الرئيس عبدربه منصور هادي رحمة الله تغشاه على ما يزيد على اثنين وثلاثين عامًا، من عام 1994م حتى آخر قبلة على جبينه، تاريخ 28 مايو 2026م من يوم الخميس عند الساعة الخامسة صباحًا، قبلت رأسه وانكسر القلب حزنًا على فراقه المحتوم، ولم أتمالك نفسي فسالت العين بدموع حزنها الدفاق، ورجف القلب رجفة الحزن العميق، وكنت مؤمنًا بقضاء الله وقدره، فتوجهت إلى الله سبحانه وتعالى، وإليه يرجع الأمر كله، وناجيته بما استحضرت في تلك اللحظات الحرجة الممزوجة بالحزن، اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، أن تغفر له وترحمه وتسكنه الفردوس الأعلى.
لقد كنت قريبًا منه في العمل، وهو نائب لرئيس الجمهورية، وكان يعمل بصمت وإخلاص، ويعرف صلاحياته كاملًا، واستمرت صلاحياته في ازدياد، وبطريقته الدبلوماسية مع صاحب القرار، عاد عدد كثير من أبناء القوات المسلحة إلى أعمالهم، ورتب أوضاعهم المعيشية، وكان صاحب فكرة المدن الحضرية في عدد من المحافظات، وكان يكرر في خطاباته الارتجالية، الخدمات الخمس التي يحتاجها المواطن، وهي الكهرباء، والمياه، والصحة، والتربية والتعليم، والطرقات، والتي إلى اليوم لم تتحقق في الجمهورية اليمنية.
وخلال الفترة الزمنية التي قضيتها معه، أو لا ابتعد كثيرًا عن الدائرة المحيطة به، كان يثق ثقة المؤمن القوي، بأن الملك بيد الله، ويردد هذه الآية من سورة آل عمران: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (26)
ويقول: هذه الآية واضحة وضوح الشمس، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، لا نقاش في أن الملك بيد الله سبحان مالك الملك.
فصبرًا آل هادي صبرًا، فقد كان الرئيس عبدربه منصور هادي صبورًا جدًا، يحب الخير للجميع، لا يشتكي همومه، ويعمل بصمت، واسع الصدر، يقرأ كثيرًا، ويستمع ويقول رأيه، بلطف ويتفقد المراجعين، ويسأل عن الفقراء والمحتاجين والمرضى والمساكين، و يوجه بمساعدتهم.
صبرًا آل هادي صبرًا، فقد صاغ تاريخ اليمن الجديد، المتمثل في مخرجات الحوار الوطني الشامل، والتي فيها تفاصيل اليمن الجديد المكسو بحلة العدل، فلا يوجد فيه ظالم ولا مظلوم، وتقسيم الثروة والسلطة بالعدل من خلال الأقاليم التي رسمت مستقبل اليمن الجديد.
وقد حاولت قوى الشر إفشال مشروع اليمن الجديد، ولكن هيهات لأذناب إيران أن تنتصر على قوى الخير التي تتمسك بتوحيد الصف، وترك الخلافات، وبناء اليمن الجديد، الذي يتسع للجميع .
لقد كان أكثر ما يقلق المشير عبدربه منصور هادي تدخلات إيران في اليمن عن طريق الحوثي، ولا سمح الله سيطرت إيران على اليمن من خلال الحوثي، فنسأل الله السلامة للمنطقة، ومعظم الشعب اليمني يريد الحكم الرشيد، ولا يريد حكم ولاية الفقيه باستخدام الحوثي.
عندما قرر الرئيس عبدربه منصور هادي الخروج من صنعاء، كان في استقباله في عدن ولده الأستاذ جلال عبدربه وبعد وصول الرئيس عبدربه منصور هادي إلى منزله في محافظة عدن ذهب اليوم الثالث إلى قصر المعاشيق، وعند الساعة الثامنة مساءً اتصل بالملك سلمان بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية، وجرى خلال الاتصال التوضيح التام بأن اليمن في مفترق طرق، فإما أن يتم التدخل من قبل الإخوة الأشقاء لإنقاذ اليمن من المد الصفوي الإيراني، أو الذهاب إلى هاوية إيران التي سوف تؤثر بعد فترة قليلة من الزمن في المنطقة العربية كلها دون استثناء، بعد ذلك تم التحضير والإعداد للتحالف العربي، وتم وصول عدد من السفراء إلى عدن، ونقل سفاراتهم إلى العاصمة الاقتصادية، وأكملت السكرتارية التواصل والتنفيذ.