يقف اليوم العميد سمير سالم الهبوب الصبيحي، أحد أبرز المدافعين عن عدن خلال الغزو الحوثي، كشاهد حي على مرارة الاستبعاد والإقصاء والتهميش التي لحقت بأبطال المقاومة والتحرير بعد النصر .
الرجل الذي عرفته ساحات المعارك مقاتلاً شجاعاً ، وفارسا مغوارا يرهب الغزاة المعتدين ويهزمهم ويشتت جمعهم بكل عزيمة وإرادة صلبة لا تلين دفاعا عن الأرض والعرض والدين والوطن تراه بعيدا عن صدارة المشهد العسكري الذي كان من صناعه في وقت الشدائد ، حين وصلت جحافل العدوان الحوثي إلى العاصمة الجنوبية عدن ومحافظات الجنوب ، وللأسف تصدر قيادة المشهد العسكري والأمني كثيرون ممن كانوا يختبأون في الأماكن الآمنة أو في الفلل والفنادق خارج العاصمة عدن وفي بلدان الجوار والعالم العربي ، ثم جاءوا يتسابقون على المناصب ، والتصريحات الإعلامية لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية بما فيها من صحف ومواقع وقنوات فضائية يتحدثون عن المقاومة والصمود والتضحيات وتحقيق النصر متسابقين على ظهور أبطال المقاومة والجيش الذين واجهوا ميليشيات الغزو الحوثي ولقنوعم دروساً في فنون القتال ، ومعاني الفداء والتضحية وحب الوطن .
وكان العميد سمير سالم الهبوب الصبيحي واحداً من هؤلاء الجنود المجهولين الذين صنعوا نصر التحرير بطرد الميليشيات الحوثية من العاصمة عدن ومناطق الجنوب المحاذية لها حين قاد لواء 120 دفاع جوي بكفاءة استثنائية، إلا أنه وجد نفسه اليوم خارج دائرة القرار، بعد أن أنهكته سنوات الانتظار في بيته دون منصب أو دور بطولي يفترض أن يكرم عليه يلبس نياشين وأوسمة هذا الانتصار الذي صنعه مع كل الأبطال والثوار الحقيقيين ، ولكنه زمن الرويبضات الذي يكافئ فيه النصيحة والمتردية وما أكل السبع بالمناصب والهبات والتطبيل وصنع البطولات المزيفة !!
في معركة عدن خلال الغزو الحوثي لعدن، برز اسم العميد الهبوب الصبيحي كقائد ميداني شجاع يشار إليه بالبنان ، وكان أشهر من نار على علم في ميادين الوغى والعزة والشموخ ، وعُيِّن قائداً للواء 120 دفاع جوي، حيث ساهمت بطولاته مع مرؤوسيه من الجنود والضباط وصف الضباط والمتطوعين من المقاومة في صد الهجمات الحوثية وتعزيز الدفاع عن العاصمة المؤقتة ، وكان لواؤه خط الدفاع الأول، يحمي المدينة عدن وضواحيها وكان السد المنيع في حماية المؤسسات الحيوية من التهديدات الحوثية والحفاظ عليها بدافع وطني وديني ، وسط معارك دامية دامت أشهراً مليئة بالتحديات والصعاب والقرارات والعذاب ، وكله من أجل الذوذ تراب الوطن وأمنه واستقراره وليس من أجل الشهرة أو الظهور أو السعي وراء مكاسب شخصية أو مالية ، بل على العكس فقد ينفق على المقاومة ودعمها بالسلاح والذخائر من حر ماله .
هذه المعلومات التي ننشرها اليوم هي توثيق لشهادات تاريخية من رفاق السلاح ، ورفاقه الدرب في لوائه ومن ابطال المقاومة وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك على دوره النضالي والثوري الحاسم في الحفاظ على العاصمة وتصديه للهجمات الحوثية ، مما جعله رمزاً للصمود العدني ، وظل هذا الثائر الصامد في طب النسيان بسبب الإقصاء و التهميش والاستبعاد القسري لمعظم الثوار الحقيقيين الذين صنعوا نصر التحرير في العام ٢٠١٥م ، وجاء المتسلقون ليركبوا موجات النضال والمقاومة على حساب تضحيات الثوار الحقيقيين الذين ما زالوا إلى اليوم مركنين في منازلهم بعد أن تناسى من يسمون أنفسهم اليوم قادة الثورة والتحرير وهم لا يستحقون البقاء في مناصبهم عليا متناسين أنهم ما وصلوا إليها إلا بفعل تضحيات العميد سمير الهبوب وغيره من المقاتلين الذي أذاقوا ميليشيات وجحافل العدوان الحوثية مرارات القتال ولقنوعم دروساً لا يمكن نسيانها طول الدهر .
لكن التقاسم الإقليمي والحزبي: نهاية عهد البطولة مع انتهاء الحرب ودخول مرحلة التقاسم الإقليمي والحزبي للمعسكرات العسكرية، تغيرت المعادلة. لم يجد "أبناء الصبيحة " – ومنهم العميد الهبوب – نصيباً في عاصمة "القرار الأبدي". تم استبعاده تماماً، مع فركشة (تفريق) جميع الأفراد الذين كانوا تحت قيادته، تاركين إياه في بيته حتى اليوم. هذا الاستبعاد لم يكن فردياً فحسب، بل يعكس نمطاً أوسع في توزيع المناصب بناءً على الانتماءات السياسية والإقليمية، بدلاً من الكفاءة والولاء للدفاع عن عدن.
مرارة الانتظار وأسئلة المستقبل اليوم، يقف العميد أمام نائب رئيس مجلس القيادة، ليس كقائد يطالب بمنصب، بل كمدافع يذكر بتضحياته. هل يُعاد الاعتبار لهؤلاء الأبطال المُستبعدين؟ أم أن معادلة "القرار الأبدي" ستظل تتجاهل من دافعوا عن عدن بصدور عارية؟
قصة الهبوب الصبيحي ليست فردية؛ إنها قصة عشرات الضباط الذين أُهملوا بعد النصر، في ظل تحديات الوضع السياسي و التوازنات السياسية.
تظل هذه القصة تذكيراً بأن الولاء للوطن لا يُقاس دائماً بالمناصب، لكن العدالة تطالب بإعادة الاعتبار لمن حاربوا في الصفوف الأولئ واقصوا من مناصبهم .
دعوة موجهة لمراكز القرار في وزارة الدفاع ومجلس القيادة الرئاسي بإنصاف العميد سمير سالم الهبوب الصبيحي ، ورد الاعتبار له من الظلم الذي لحق به كواحد من أبرز قيادات المقاومة ، بترتيب وضعه كقائد عسكري نظير الأدوار البطولية التي قدمها في مواجهة الغزو الحوثي عند اجتياح العاصمة عدن خلال مرحلة التحرير وتطهير العاصمة عدن والمناطق المجاورة لها آنذاك