بسم الله الرحمن الرحيم
إلى معالي الدكتور/ مختار الرباش - محافظ محافظة أبين المحترم
إلى السادة/
مدراء المنظمات الإنسانية والحقوقية العاملة في اليمن
وإلى كلا من يهمه الأمر
تحية إنسانية وبعد،،،
الموضوع: مناشدة إنسانية عاجلة لإنقاذ آلاف الأرواح في منطقة الجوف - مديرية لودر من كارثة سيول محققة
الإخوة الكرام:
نكتب إليكم اليوم لا شاكين ولا متسولين، بل مستغيثين بإنسانيتكم قبل مناصبكم، بعد أن ضاقت بنا السبل وأصبحنا ننام وأطفالنا وشيوخنا على شفا كارثة جماعية لا تبقي ولا تذر.
أولاً: وصف المعاناة والكارثة الوشيكة
1. نحن أهالي منطقة الجوف - مديرية لودر ، منطقة يسكنها آلاف المواطنين، وتعتبر من أكبر مناطق المديرية مساحة وسكاناً، وأيضاً تعتبر منطقة زراعية تلعب دوراً ورافداً اقتصادياً للمديرية والمحافظة بجميع المحاصيل الزراعية من الحبوب والخضروات.
2. نعيش في منطقة محاصرة بالجبال ويمر بها واديان من أضخم أودية المحافظة "وادي ثرة ووادي عرفان". عند هطول الأمطار تتحول منطقتنا إلى مصب لكل السيول الجارفة. أيضاً توجد بالمنطقة شبكة طرق إسفلتية وبعضها ترابية تربطها ببعضها وببقية المناطق بالمديرية والمحافظة.
3. الخطر اليوم أصبح محققاً 100% :
يوجد انهيار وخسوف أرضي بمئات الأمتار المربعة خلفته الأمطار والفيضانات والسيول وينذر بكارثة، مع وجود منزل وطريق عام فوق خزان أرضي "كظيمة" مهدد بالانهيار الفوري على رؤوس ساكنيه. والأسباب الدقيقة للخسوف مجهولة وتحتاج لجنة جيولوجية عاجلة.
4. سبب الكارثة :
أولاً: هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات الموسمية بحكم طبيعة المنطقة الجبلية والسهول والوديان، وكون المنطقة مصباً طبيعياً لأودية كبيرة تصب فيها من خارج المنطقة، إضافة إلى مواقع القرى السكنية الواقعة في بطون الأودية ومجاري السيول. ثانياً: الخطر أصبح قيام بعض المواطنين بالبناء وشراء الأراضي الزراعية في مجاري السيول الطبيعية والتاريخية ومن جميع اتجاهات القرى، وإغلاق مجاري السيول بالأسوار والمباني العشوائية، وتحويل مسار السيول باتجاه القرى والمدارس وآبار الشرب وأعمدة الكهرباء، وحبس المياه في الأراضي المرتفعة حتى تحولت إلى "سدود موقوتة" قابلة للانفجار في أي لحظة.
ثانياً: حجم الكارثة الإنسانية المتوقعة
إن لم يتم التحرك العاجل خلال الأيام القادمة، ومع قدوم الموسم المطري، فإن النتيجة ستكون:
1. خسائر في الأرواح :
غرق وانهيار مئات المباني السكنية على رؤوس ساكنيها من أطفال رضع، ونساء، وشيوخ ركع، ومرضى، وعجزة لا يقوون على الفرار.
2. انهيار التعليم :
غرق وتدمير مباني المدارس الحكومية التي تخدم مئات الطلاب، وحرمانهم من التعليم.
3. كارثة صحية ومائية:
ردم وتلويث آبار مياه الشرب الأهلية التي تعتمد عليها عشرات الأسر، وانتشار الأوبئة.
4. عزلة كاملة :
جرف وتدمير الطرق الإسفلتية والترابية الحيوية، وقطع المنطقة عن المديرية والمحافظة.
5. ظلام دامس :
سقوط أعمدة الكهرباء العامة والمولدات، وانقطاع الكهرباء عن المنطقة بالكامل.
6. انهيار الأمن الغذائي :
جرف الأراضي الزراعية الواسعة التي تورد المحاصيل للمديرية، ونفوق الثروة الحيوانية.
7. نزوح جماعي :
لولا لطف الله في المواسم الماضية لكنا اليوم في مخيمات النزوح، والخطر اليوم أكبر من كل المواسم السابقة.
ثالثاً: السوابق التاريخية والحالية - والتاريخ يعيد نفسه
1. السوابق التاريخية:
قبل عشرات السنين، وبنفس الأسباب "انسداد مجاري السيول"، حدث في منطقتنا ما لا يحمد عقباه: هُدمت بيوت، وغرقت مزارع، وهلكت أنفس. والشيوخ والعقال شهود أحياء على ذلك.
2. السوابق الحالية :
قبل أسبوع، تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في أضرار كبيرة تمثلت في جرف الأراضي الزراعية وردم بعض الآبار الزراعية، وجرف شبكات مياه الشرب، ونفوق كثير من الثروة الحيوانية، وإتلاف المحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها الأهالي في معيشتهم. ولولا لطف الله ورحمته لكانت الأضرار قد تحولت إلى كارثة إنسانية بغرق آلاف الأرواح ومئات المساكن. ونحن اليوم نقف على نفس الحافة، فإما أن نتحرك الآن، أو ننتظر الفاجعة ثم نبكي على الأطلال.
رابعاً: مناشدتنا لكم
1. للمحافظ:
نناشدكم بصفتكم "أب المحافظة" والمسؤول الأول عن أرواح رعيتكم، *تشكيل لجنة من المجلس المحلي والجهات المختصة "مكتب الأشغال والدفاع المدني والزراعة والكهرباء والمياه والمساحة الجيولوجية" بالنزول الفوري خلال 48 ساعة لتنفيذ الآتي: إزالة العوائق في مجاري السيول الطبيعية والتاريخية سواء كانت ترابية أو أسوار أو مباني حديثة أو قديمة، وفتح مجاري السيول المغلقة، وصيانة الطرقات المهددة بالجرف، وبناء جسور وعبارات صندوقية على مجاري السيول، وإقامة حواجز وسواتر ترابية وحجرية حول القرى والمدارس وآبار الشرب وأعمدة الكهرباء، وشق قنوات تصريف خرسانية دائمة، ومنع البناء الحالي أو المستقبلي في بقية الأراضي الزراعية ومجرى السيول، وتعويض المتضررين من المواطنين في جميع الأضرار التي لحقت بهم نتيجة للسيول والفيضانات قبل هطول الأمطار.
2. للمنظمات الإنسانية:
نناشدكم التدخل العاجل بتنفيذ أعمال هندسية وقائية وليس دعماً عينياً. نطلب منكم: بناء جسور وعبارات صندوقية على مجاري السيول، وإقامة حواجز وسواتر ترابية وحجرية حول القرى والمدارس وآبار الشرب وأعمدة الكهرباء، وشق قنوات تصريف خرسانية دائمة. لا نريد سلال غذائية ولا خيام، نريد حماية تمنع الكارثة قبل وقوعها.
3. للمنظمات الحقوقية:
نناشدكم توثيق هذه الكارثة قبل وقوعها، والضغط على الجهات المختصة للقيام بواجبها في حماية "الحق في الحياة" و "الحق في السكن الآمن" و "الحق في المياه" الذي كفله الدستور والمواثيق الدولية.
خامساً: إقرارنا أمامكم وأمام الله
كل ما شرحناه لكم هو الحقيقة الكاملة من الواقع، وليس مكايدة ولا تشهيراً ولا تهويلاً ولا تضخيماً. ونحن مستعدون لتحمل كامل المسؤولية الأخلاقية والقانونية إن ثبت خلاف ذلك بعد نزول لجانكم ومعاينة الواقع. ونطلب منكم النزول الميداني للتأكد بأنفسكم.
سادساً: مجاري السيول حق عام
نؤكد لكم أن مجاري السيول الطبيعية والتاريخية هي "أرض الله وأرض الدولة" ومنفعة عامة للمسلمين، لا يجوز تملكها ولا بيعها ولا البناء عليها شرعاً وقانوناً. والبناء عليها باطل، وفتحها واجب إنساني وقانوني لإنقاذ الأرواح.
فأنتم اليوم الأمل بعد الله* في منع تحول منطقة الجوف إلى "مقبرة جماعية". نناشدكم التحرك الآن، فبعد الكارثة لا ينفع الندم.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
مقدم المناشدة/ د. أحمد حسين الحامد
أهالي منطقة الجوف - مديرية لودر - محافظة أبين