أعلن شركة الشحن البحري ميرسك- إحدى كبرى شركات الشحن في العالم- استئناف جزء من رحلاته عبر قناة السويس والبحر الأحمر، في خطوة وصفها خبراء بأنها نقطة تحول مهمة لقطاع الشحن العالمي بعد الاضطرابات المتتالية وأخرها الهجمات الإرهابية التي شنتها ميليشيا الحوثي الإيرانية.
وقالت ميرسك إن أول رحلة لها عبر قناة السويس ستبدأ من ميناء صلالة في سلطنة عُمان، ضمن خدمة "إم إي سي إل" التي تربط الشرق الأوسط والهند بساحل الولايات المتحدة الشرقي، وذلك اعتبارًا من 26 يناير. وأضافت الشركة أنها ستواصل مراقبة الوضع الأمني عن كثب لضمان سلامة السفن وموثوقية نقل البضائع.
وتعتبر هذه الخطوة مهمة على صعيد استعادة الثقة في استقرار الملاحة في البحر الأحمر، الذي شهد اضطرابات كبيرة بسبب هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر وتداعيات النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
قبل الأحداث الأخيرة، كان حوالي 10% من حجم التجارة البحرية العالمية يمر عبر قناة السويس، وهو الممر الأهم بين أوروبا وآسيا. ومن المتوقع أن يقلل استئناف الملاحة عبر القناة ضغط النقل وارتفاع تكاليف الشحن، كما يختصر الوقت المستغرق للنقل بما يصل إلى أسبوع، مما يعزز موثوقية سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضحت ميرسك أن سفينتها أجرت مؤخرًا رحلة اختبارية ناجحة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ. ويقول محللون إن اختيار ميرسك للعودة أولًا يعكس ثقة الشركة في تحسن الوضع الأمني النسبي في البحر الأحمر مقارنة بالفترة الممتدة منذ اندلاع الجولة الأخيرة من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في 2023.
ويرى ليو جونغمين، أستاذ معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي، أن استئناف رحلات ميرسك يعكس استعادة الثقة جزئيًا في الوضع الأمني الإقليمي، ويؤكد أن الانتعاش التدريجي لمسار البحر الأحمر يحمل أهمية استراتيجية لضمان استقرار الممرات البحرية الدولية.
وأضاف لي ويجيان، زميل باحث بمعهد الدراسات الدولية في شنغهاي، أن قرار ميرسك سيكون بمثابة دليل إرشادي للشركات الأخرى، موضحًا: "إذا سارت الرحلات بسلاسة على المدى القصير واستمر انخفاض المخاطر، من المتوقع أن تتبع المزيد من شركات الشحن الكبرى هذا النهج، مما يعزز العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي."
وأشار لي إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تراقب عن كثب رحلات ميرسك قبل اتخاذ أي قرار بالعودة، مؤكدًا أن قطاع الشحن يشهد اتجاهًا محتملًا نحو الانتعاش بقيادة عمالقة الصناعة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عامين من تجنب ميرسك استخدام قناة السويس، وتعد مؤشرًا إيجابيًا على أن قطاع الشحن البحري بدأ يستعيد توازنه بعد سنوات من الاضطرابات، مع مراقبة دقيقة للمخاطر الأمنية في البحر الأحمر والممرات الدولية الحيوية