أصدر مركز "سوث24" للأخبار والدراسات، يوم الخميس (3 أبريل 2025)، ورقة بحثية موسعة بعنوان: "أزمة الكهرباء في عدن . . من التحديات المزمنة إلى الحلول المستدامة"، أعدّها المهندس سالم أحمد باحكيم، تناولت بشكل تفصيلي جذور أزمة الكهرباء في عدن، وأبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، إلى جانب الحلول الفنية والاستراتيجية المقترحة لإنعاشه.
ووفقًا للورقة، تعاني عدن من انقطاعات كهربائية غير مسبوقة منذ تأسيس الشبكة الكهربائية عام 1926، نتيجة الانفصال عن الشبكة الوطنية الموحدة وتراجع الاستثمارات والصيانة، إلى جانب الاعتماد الكبير على وقود الديزل، وهو ما جعل المنظومة شديدة الهشاشة أمام الأزمات الاقتصادية والسياسية.
وتشير الورقة إلى أن القدرات المركبة لمحطات التوليد في عدن بلغت عام 2023 حوالي 470 ميجاوات، منها 220 ميجاوات من محطات حكومية و100 ميجاوات من محطات مشتراة، إضافة إلى محطة طاقة شمسية بقدرة 120 ميجاوات (يُتاح منها فعليًا نحو 90 ميجاوات). ومع ذلك، لا يتجاوز الإنتاج الفعلي الإجمالي 200 ميجاوات في أحسن الأحوال.
وتكشف الورقة أن نحو 250 ميجاوات من القدرات التوليدية المتاحة متوقفة بسبب أعطال أو نقص في الوقود، وتشمل:- التوربين الصيني في محطة الحسوة (60 ميجاوات)- المحطة القطرية (60 ميجاوات)- محطة الرئيس الغازية (130 ميجاوات غير مستغلة بالكامل)كما تعاني محطة الحسوة البخارية من انخفاض شديد في الكفاءة، حيث تستهلك نحو 0.428 لتر ديزل لكل ك.و.س منتجة، مقارنة بمتوسط 0.234 لتر في بقية المحطات.
وتبلغ نسبة الفاقد الكهربائي في الشبكة 44%، مقارنة بـ 20% قبل 2015، ما يسبب خسائر تقدَّر بأكثر من 100 مليون دولار سنويًا.وحذرت الورقة من استمرار أزمة الوقود، لا سيما بعد توقف المنحة السعودية لأكثر من عام، وتأثيرها المباشر في توقف بعض المحطات، ما أدى إلى انقطاع تام للتيار الكهربائي في المدينة لأيام متواصلة خلال فبراير 2025.
وتقترح الورقة خطة إنعاش تمتد لخمس سنوات، تشمل:- استعادة 125 ميجاوات من القدرات المتوقفة خلال عام.
- تحويل محطة الرئيس إلى نظام الدورة المركبة لرفع الكفاءة بنسبة 25%-30%.
- إلغاء عقود الطاقة المشتراة العاملة بالديزل، واستبدالها بعقود تعمل بالمازوت بقدرة لا تقل عن 400 ميجاوات.
- رفع إنتاج محطة الرئيس إلى 200 ميجاوات بضمان التزود المستمر بالوقود.
- توسعة محطة الطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.وتتوقع الورقة أن يبلغ الطلب على الكهرباء في عدن والمحافظات المجاورة نحو 2000 ميجاوات بحلول عام 2030، ما يتطلب استثمارات تُقدَّر بـ 3 مليارات دولار لتحديث وتوسيع الشبكة.
كما شددت الورقة على أهمية إصلاح المنظومة الإدارية والمالية للقطاع، ورفع تعرفة الكهرباء تدريجيًا مع استمرار دعم الفئات الفقيرة، وتفعيل قانون الشراكة مع القطاع الخاص.
وأكدت الورقة أن معالجة الأزمة تتطلب خطوات ملموسة، تتكامل فيها الجهود الحكومية مع الدعم الدولي والاستثمار المحلي، لبناء منظومة كهربائية أكثر كفاءة واستدامة تلبي الطلب المتزايد وتُعزز التنمية الاقتصادية في عدن.
لتحميل الورقة كاملة:https://south24.org/news/docs/Electricity_crisis_in_Aden_Ar.pdf
المصدر/4مايو