تاريخ النشر: الاربعاء 02 ابريل 2025
- الساعة:23:30:42 - الناقد برس/كتب/عبدالله الحو
في عدن للعيد نكهة البحر، وألوان الفرح التي تفيض من وجوه الناس. وفجر العيد هنا يولد مع تكبيرات المساجد التي تتناغم مع هدير الأمواج، ينساب النور فوق الشوارع المزدانة بحكايات العابرين، حيث تتعانق الأرواح في سلام العيد وفرح اللقاء.
تأتي أيام العيد كرسالة محبة من الزمن الجميل. تبدأ الحكاية مع أذان الفجر، حين تتدفق الجموع إلى المساجد وساحات المدينة لاداء صلاة العيد، والأطفال بثيابهم الجديدة يشبهون الفراشات، يملأون الطرقات والأزقة والحارات القديمة، بضحكات تذكرنا بأن الفرح لا يزال هنا، بيننا.
في عدن، العيد ليس مجرد مناسبة.. إنه احتفال بالحياة نفسها. فمهما مرت السنون، تبقى المدينة العتيقة القابضة على الجمر كما عهدناها: وجه يبتسم رغم المصاعب، وقلب يغني رغم الوجع.
وفي عدن يبدو البحر وكأنه يشارك أهل المدينة فرحتهم، يرسل مده ليصافح الرمال وكأنها أيد تبارك العيد. هنا، تحت سماء عدن، يحتضن العيد الجميع، في لحظة فرح صافية، تعيد للحياة روحها، وللقلوب أملها المتجدد.
وهناك، في ساحات عدن المفتوحة، لا شيئ يعكر صفو الناس وسكينتهم، فالامن والامان باتا عنوان اللحظة، والفضل في ذلك يعود- بعد الله سبحانه وتعالى- الى جهود السلطة المحلية وأجهزة الامن الجنوبي، التي ترفع لها القبعات. فعدن، التي عانت لسنوات خلت، تعلن اليوم أن الفرح حق لا يساوم. ففي ظل الأمن، عادت الروح إلى تقاليد العيد المنسية. وفي حفظ الاستقرار والسكينة العامة، حس الناس بالهدوء والطمأنينة. فتحية للعيون الساهرة على امن الناس وسكينة المجتمع.
الناس هنا لا يتحدثون عن "الهدوء" كمفردة مجردة، بل كحالة شعروا بغيابها طويلاً. تنامى الى مسمعي وانا متكئ الى صخرة على كاسر امواج في شاطئ البريقة ذات يوم من ايام العيد السعيد، صوت إمرأة مسنة وهي تقول بلهجة عدنية مميزة: "الحمد لله على نعمة الامن، رجعنا نحتفل زي زمان، من دون خوف، نصلي ونجتمع مع بعض".
هكذا تحتفل عدن بعيدها، بقلوب امتلأت أملا، وبارادة تصر على أن تظل المدينة بوابة الجنوب إلى الفرح. عيد مبارك.. وعدن تظل كما عهدناها، وطنا للفرح الذي لا ينتهي
كل عام وعدن بألف خير، كل عام والجنوب بخير، وكل عام وأنتم بخير.