لم تكن كهبوب مجرد جبهة من جبهات القتال، بل كانت عنوانًا للصمود، وميدانًا انكسرت على صخوره أحلام المليشيات الحوثية وأوهامها. فقد دفعت قيادة جماعة الحوثي بحشود كبيرة نحو مناطق الصبيحة، وزجّت بأعداد من المقاتلين في معركة ظنت أنها ستكون سهلة، لكنها اصطدمت برجال يعرفون معنى الأرض والكرامة، ولا يعرفون طريقًا للانكسار أو الهزيمة.
جاءت تلك الحشود محمّلة بأوهام السيطرة، واستغلت المليشيات ضعفاء النفوس وبعض المتحوثين وطلاب المدارس، لتدفع بهم إلى محارق الموت، فإذا بهم يصطدمون برجال الصبيحة، تلك القبائل التي أثبت تاريخها ومواقفها الوطنية أنها لا تساوم على الأرض ولا تتراجع أمام التحديات، وأن التضحية من أجل الوطن والكرامة جزء أصيل من إرثها.
وفي كهبوب، تلقّت المليشيات الحوثية ضربات موجعة، وتجرعت مرارة الهزيمة، فيما واصلت قبائل الصبيحة وألوية العمالقة الجنوبية التصدي لمحاولات التقدم، وتلقين المهاجمين دروسًا في الصمود والثبات والشجاعة.
إنها معركة الأرض والكرامة والعزة، يخوضها رجال آمنوا بقضيتهم، وتقدم صفوفهم قادة عرفوا ميادين القتال ومواقف الرجال. وفي مقدمتهم القائد اللواء حمدي شكري، قائد المنطقة العسكرية الرابعة، بمعية اللواء الشيخ عبدالرحمن اللحجي، أركان قوات درع الوطن، إلى جانب رجال وقادة وشباب من أبناء الجنوب، سطروا مواقف بطولية في مواجهة المليشيات الحوثية.
وفي المقابل، دفعت جماعة الحوثي بأبناء مناطق مختلفة من شمال اليمن إلى ساحات الموت، بعد أن عبثت بعقولهم وسممت أفكارهم بخطاب طائفي، لتكون نهايات كثير منهم في شعاب وجبال كهبوب، حيث بقيت آثار المعارك شاهدة على حجم الخسائر التي تكبدتها المليشيات.
وكأن كهبوب تقول لكل من حاول تدنيس ترابها: هنا لا مكان للغزاة، وهنا تتكسر أطماع الطامعين، وهنا يكتب الرجال تاريخهم بدمائهم وتضحياتهم.
وما حققته المقاومة الجنوبية والقوات الجنوبية في جبهات القتال على حدود مناطق الصبيحة، مسنودة بمقاتلين من ردفان والضالع وأبين ويافع وعدن الحبيبة، يؤكد حقيقة راسخة مفادها أن المصير واحد، والدم واحد، والقضية واحدة، وأن أبناء الجنوب يقفون صفًا واحدًا حين يتعلق الأمر بالأرض والكرامة والدفاع عن وطنهم.
إن الدماء التي سالت في ميادين القتال ليست مجرد أرقام في سجل المعارك، بل هي وسام شرف لكل جنوبي غيور على وطنه، وتضحيات ستبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال، وسيسطرها التاريخ بأحرف من نور، وستظل جبال كهبوب شاهدة على رجال اختاروا طريق الكرامة، ووقفوا في وجه من أرادوا النيل من أرضهم.
كهبوب اليوم ليست مجرد اسم على خارطة الجنوب، بل ذاكرة مقاومة، وشاهد حي على أن إرادة الرجال حين تتوحد قادرة على كسر جبروت المليشيات وإفشال أطماعها، وأن الأرض التي يحرسها أبناؤها لا تُنتزع بسهولة، مهما كانت قوة المهاجمين وكثرة حشودهم