لم تكن معركة الصبيحة مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت استفتاءً وطنياً صادقاً على حب الوطن والدفاع عنه.
عندما ظنت مليشيا الحوثي المدعومة من إيران أنها قادرة على التمدد والعبث بالأرض، وأن غرورها سيمضي دون حساب، اصطدمت هذه المرة بجدارٍ صلب، بوحوشٍ كاسرةٍ مكشرةٍ عن أنيابها في جبال أمكهبوب، وحواب، وبقية جبال الأغبرة.
لقد كان للفريق الركن محمود الصبيحي دورٌ محوري في صناعة هذا التماسك الداخلي، وبرهنت قيادته مع القائد حمدي شكري والقائد أبو ذياب العلقمي ورفاقهم من أبطال الصبيحة، والحواشب، وردفان، ويافع، ولحج، وعدن، وأبين، وشبوة، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، أن القيادة الميدانية المتماسكة هي صمام أمان الأرض.
لقد أدى هذا التلاحم القيادي والميداني إلى حماية الأرض والعرض، وأعطى درساً بليغاً في الوطنية، بأن الوطن لا يُؤخذ بالشعارات المستوردة ولا بالمشاريع الطائفية الدخيلة، بل يُحمى بسواعد رجاله الأوفياء.
وكان للقائد أبو ذياب، ذلك الطود الأشم، ورفاق سلاحه، النصيب الأكبر في هذه المواجهة، حيث أينعت رؤوس المعتدين وحان قطافها في جبالنا، فكان الرد حاسماً أعاد للمليشيا بصرها الذي عمي من فرط الغرور.
إن ما جرى في الصبيحة هو رسالة سياسية ودبلوماسية بامتياز: أن أي مشروع دخيل سينكسر على صخرة التماسك الداخلي، وأن الدفاع عن الوطن عقيدةٌ راسخة لا مساومة فيها ولا تراجع عنها.