كتب / حمد بامطرف
حين تهون الكرامة ، يصبح الإنسان مجرد عابر سبيل في زحام المذلة ، لاوزن له ولا قيمة ،
الكرامة ليست مجرد كلمة يتعجف بها في الخطب ، بل هي الخط الاحمر الأخير الذي تنتهي عنده كل الصداقات ، وتسقط دونه كل العناوين و المسميات ، كائنا من كان صاحبها !
لا تسقني ماء الحياة بذلةٍٍ
بل فاسقني بالعز كاس الحنظلٍ
ماء الحياة بذلةٍٍ كجهنمَ
وجهنم بالعزٍ اطيب منزلا
هكذا علمنا الاحرار ، أن ماء الحياة مقرونا بالمهانة جهنم ، وجهنم في عز اطيب من الف جنة تستباح فيها الكرامة .
ليكون ثمن الخنوع عندما يكون الذل قانونا في حياة المرء الانبطاح و الرضوخ لنفسه وتحمل مرارة الواقع وقسوة المعاناة ، سواء أكان ذلك فرد أو أسرة أو قبيلة أو وطن بأسره .
ففي اللحظة التي يعطي فيها صك القبول بالمهانة ، يتحول الذل إلى قانون حياة يعتاد عليه ، وحينها يصبح الهروب من الحقيقة المؤلمة دربا من المستحيل .
لا تتجرع الشعوب مرارة الهوان وتحفر قبرها إلا بسبب خطيئتين قاتلتين :
* أنانية المدعين ، اولئك اللذين يكتفون بترديد عبارة انا بخير وليذهب الجميع إلى الجحيم .
جوقة المنتفعين ، المطبلون و المتملقون وضعفاء النفوس و الجبناء اللذين يعتاشون على فتات الطغاة ، ليبقى العار الأكبر في الصمت و الحياد في طليعة المشهد المليئ بالنكبات و الماسي الذي يقف فيها أصحاب الحيادية المزيفة وأهل الصمت المريب وغاضوا الطرف عما يجري في معركة الكرامة خيانة صريحة والصمت أمام الظلم شراكة تامة لا تعفي صاحبها من الجرم .
فالعز حياة ترتفع بها الهامات اما الذل الموت البطيء على رصيف الرخص و الهوان ، فالكرامة لا تشترى ، ومن فرط بها . . فلا تبك على رخصه !