كتب/ فؤاد داؤد
سؤال واحد فقط يتردد في مجالس لحج و أسواقها و مكاتبها : هل يوجد محافظ لمحافظة لحج ؟
سؤالٌ موجع، لكنه مشروع .. مشروع لأن المواطن الذي يبحث عن توقيع ، أو عن حل لقضية ، أو عن يدٍ تمتد لإنقاذه من ضيق الخدمات ، من حقه أن يجد من كُلف بإدارة شؤونه .
فمنذ تكليف الأستاذ مراد علي محمد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج خلفاً للمحافظ الأسبق اللواء الركن أحمد عبد الله تركي ، مرت أربعة أشهر .. أربعة أشهر كان حضور المحافظ فيها لا يتجاوز شهراً واحداً ، نعم ، شهرٱ واحدٱ على أكثر تقدير ، أما بقية المدة فقد قضاها متنقلاً بين أرض الوطن و المملكة العربية السعودية .
و في ذلك الشهر الذي داوم فيه المحافظ ، كما يقول المواطنون ، لم يتمكن أصحاب القضايا و ذوو الحاجات من الوصول إليه ، فالأبواب موصدة ، و الملفات متراكمة ، و الوجع يتفاقم .. فكيف لمحافظة أنهكتها الحرب و الحرمان أن تُدار " عن بعد " ؟ و كيف لقضايا الناس أن تُحل برسائل أو باتصالات عابرة ؟
إن التكليف بمنصب محافظ ليس وساماً يُعلق على الصدر ، و لا منصباً بروتوكولياً يُزار كل حين ، بل أن التكليف عهدٌ و مسؤولية ، و هو أن تكون في الصف الأول عند الأزمة ، و أن تكون أقرب الناس إلى نبض الشارع ، و أن تسمع أنين المريض و شكوى الموظف و صرخة المظلوم .
و هنا يبرز التساؤل الكبير الذي يطرحه أبناء لحج : هل كُلف الأستاذ مراد الحالمي لقيادة المحافظة و إدارة شؤونها و تلمس قضايا مواطنيها و قضاء حوائجهم ؟
أم أنه كُلف ليكون سفيراً فوق العادة يأتي لزيارة المحافظة بين الفينة و الأخرى ثم يعود إلى مقر أعماله في المملكة ؟
أن لحج ، تعطي دائمٱ ، و لا تأخذ ، فكفى لحج تهميشاً و حرماناً ، أن هذه المحافظة التي قدمت للوطن الكثير و الكثير من التضحيات ، لا تزال تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة .. بنى تحتية منهارة ، خدمات متعثرة ، و معاناة يومية لا تحتمل التأجيل ، و لهذا فلحج لا تحتاج إلى " زائر شرفي " يطل عليها متى سنحت الفرصة له . لحج تحتاج إلى قائد ميداني يدير شؤونها بحق و حقيق ، يتفقد أحوال رعاياها ، و يقف على جراحها ، و يقاتل من أجل انتزاع حقوقها .
و من هذا المنطلق فأننا نضع هذه السطور أمانة في أعناق المعنيين بهذا الأمر ، حيث نضع هذا النداء بين يدي الأستاذ مراد علي محمد الحالمي ، و بين يدي مجلس القيادة الرئاسي ، و على طاولة الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية .
أن المواطن في لحج من حقه أن يعرف " جلية الأمر " .. من حقه أن يعرف من يدير شؤونه اليوم ، و من سيحمل وجعه غداً .. فالفراغ الإداري لا يولد إلا مزيداً من الفوضى ، و الغياب لا يصنع إلا مزيداً من الإحباط .
إن المناصب تكليف لا تشريف ، و القيادة حضور لا غياب ، و الوطن لا يُبنى بالزيارات .
لحج تنتظر محافظاً حاضراً .. لا اسماً في كشف ، و لا توقيعاً على ورق .