كتب/ فؤاد داؤد
في الوقت الذي تُرفع فيه شعارات " قوت المواطن خط أحمر " ، يصرخ أبناء مديرية لبعوس بمحافظة لحج بأعلى صوتهم : " الخط الأحمر اخترق .. و جيب المواطن نُزف " .
جاء ذلك من خلال شكوى مرة رفعها أهالي لبعوس من ارتفاع جنوني و غير مبرر في أسعار المواد الغذائية الأساسية و الاستهلاكية ، أسعارٌ لا تشبه أي منطقة في المحافظات المحررة ، كأن المديرية تقع خارج إطار الخارطة و خارج القانون .
هذا حيث يقول الأهالي في شكواهم : أن لا حسيب و لا رقيب على الأسعار في المديرية .. حيث لا توجد تسعيرة معلنة ، و لا جولة تفتيش ، و لا دور يُذكر لمكتب الصناعة و التجارة في المديرية. فأصبحت بضاعة التاجر تُباع بمزاجه ، و سعرها تحدده " أهواؤه الخاصة " لا السوق و لا القانون و لا حتى رحمة بحال الناس .
فحين يغيب القانون ، يتمادى الجشع .. و حين يغيب الرقيب ، يتحول رغيف الخبز و كيس الدقيق و لتر الزيت إلى أدوات ابتزاز يومي للمواطن المنهك أصلاً بظروف البلاد الاستثنائية .
هذا و وجه أبناء لبعوس نداءً مباشراً لا يحتمل التأجيل إلى :
الأخ محافظ محافظة لحج الأستاذ مراد علي محمد الحالمي و مدير عام مكتب الصناعة و التجارة بالمحافظة الأستاذ حاميم الحوشبي ، و مطلبهم فيه واحد و واضح : " فعّلوا دور المكتب في لبعوس ، أسوة ببقية المديريات " ..
نريد نزولات ميدانية ، نريد تسعيرة ملزمة ، نريد من يحمي المستهلك من أنياب الاستغلال .. فلبعوس ليست أقل من الحوطة أو تبن أو يافع .. و كرامة مواطنها لا تقل عن كرامة أي مواطن في المحافظة .
و من هنا تتبلور لنا الدلالة العميقة التي توجع في هذه الشكوى و مفادها أن : قوت الناس ليس تجارة ، بل أن قوت الناس عهد ، و من يتلاعب به يتلاعب بأمن مجتمع بأكمله .. فالغلاء بلا رقابة هو نوع من الحصار الداخلي ، و هو أشد قسوة من أي حصار خارجي ، لأنه يأتي ممن يفترض بهم أن يكونوا أبناء البلد .
اليوم في لبعوس تُسرق لقمة العيش جهاراً نهاراً .. و غداً قد تُسرق الطمأنينة .
و بهذا الصدد تأتي الرسالة الأخيرة للمواطنين في لبعوس لتقول : يا من بيده القرار في لحج .. إن لم تتدخلوا اليوم لضبط السوق في لبعوس ، فأنتم تمنحون جشع التجار صك براءة .. أن المواطن في لبعوس لا يطلب المستحيل ، بل أنه يطلب فقط حقه في سعر عادل و رقابة عادلة ، حيث أن الجوع لا يعرف السياسة ، و البطن الخاوية لا تصبر على الشعارات .