كتب / د. فرسان الهبوب
الجنوب اليوم ليس مساحة جغرافية فقط، بل مساحة وعيٍ تتّسع للجميع. يتّسع لكل أبنائه، بمختلف شرائحهم الاجتماعية، وانتماءاتهم الفكرية، ويتّسع لمن اختلفوا في الرأي، واجتمعوا على الهدف، وآمنوا أن الجنوب لا يُبنى بالإقصاء، بل بالشراكة.
لقد علّمتنا التجارب أن الأوطان لا تنهض بصوتٍ واحد، ولا بلونٍ واحد، بل بتعدّد الأصوات حين تلتقي عند مصلحة الوطن. الجنوب يتّسع للسياسي والمثقف، للعسكري والمدني، للشباب والمرأة، للقبيلة والمدينة، لكل من يحمل في قلبه صدق الانتماء، وفي سلوكه احترام الاختلاف.
إن قوة الجنوب الحقيقية تكمن في أبنائه، تكمن في وعي الناس بأن التنوع ليس تهديدًا، بل مصدر ثراء، وأن الاختلاف لا يعني الخصومة، بل يعني إمكانية الوصول إلى حلولٍ أوسع وأكثر عدلًا.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى خطابٍ جامع، يعترف بالجميع، ويصون كرامة الجميع، ويضع مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار حزبي أو تنظيمي. بحاجة إلى أن ندرك أن الجنوب يتّسع بنا جميعًا .
فليكن الجنوب وطنًا يتّسع لأبنائه، وليكن أبناؤه على قدر هذا الاتساع: عقلًا راشدًا، وقلبًا مفتوحًا، وإرادةً لا تنكسر.