بقلم / جليلة الشاعري
في كل عام، حين يطلّ علينا نوفمبر، لا يأتي كغيره من الشهور، بل يحمل في طياته عبق التاريخ، ووهج الثورة، ووهج الحلم الجنوبي الذي لم يخفت يومًا. إنه شهر الانبعاث الوطني، وشاهد حي على نضال شعبٍ آمن بحقه في الحرية والسيادة، ورفض أن يكون تابعًا أو مهمشًا في وطنٍ لم يكن يومًا إلا له.
نوفمبر بالنسبة لنا، نحن أبناء الجنوب، ليس مجرد شهر سنوي ، بل هو موسم تتفتح فيه ذاكرة النضال، وتعلو فيه رايات الكرامة، وتُستعاد فيه ملامح المجد الذي سُلب، لكنه لم يُنسَ. هو شهر الشهداء، شهر التضحيات، وشهر العهد المتجدد بأن الجنوب قادم، وأن الاستقلال ليس حلمًا بعيدًا، بل استحقاقٌ تكتبه الإرادة الشعبية وتؤكده التضحيات الجسام.
وفي هذا المقام، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى قيادتنا السياسية الحكيمة، ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي حمل راية القضية الجنوبية في المحافل الإقليمية والدولية، بثبات القائد، وحكمة السياسي، وإخلاص المناضل. لقد كان صوته صوت الجنوب، وموقفه مرآة لنبض الشارع الجنوبي، وسعيه الدؤوب نحو تحقيق تطلعات شعبه محل فخر واعتزاز.
كما نهنئ شعبنا الجنوبي العظيم، هذا الشعب الذي لم يلن رغم الجراح، ولم يتراجع رغم التحديات، بل ظل صامدًا، مؤمنًا، متشبثًا بحقه في تقرير مصيره، وبناء دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني. إن صبر هذا الشعب، ووعيه، ووحدته، هي الركائز التي يقوم عليها مشروع الاستقلال، وهي الضمانة الحقيقية لتحقيق النصر.
نوفمبر يتجدد، ومعه يتجدد العهد. عهد الوفاء للشهداء، والثبات على المبدأ. ومع كل يوم من أيام هذا الشهر، نقترب أكثر من لحظة الانعتاق، من لحظة رفع علم الجنوب عاليًا، خفاقًا، في سماء الحرية.
فلنُجدّد العهد، ولنمضِ خلف قيادتنا بثقة، ولنجعل من نوفمبر منارة تُضيء دربنا نحو الاستقلال، ونقطة انطلاق نحو مستقبلٍ يليق بتضحياتنا، ويحقق أحلام أجيالنا.
عاش الجنوب حرًا أبيًا، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والنصر لقضيتنا السياسية العادلة.