كتب/ فؤاد داؤد
ليست الشجرة مجرد غصن و أوراق ، بل أن الشجرة في لحج هي تاريخ ، هي ظل الأجداد ، و هي أنفاس الأحفاد .. و هي العنوان الذي نقول به للعالم : هذه أرض الحياة ، لا أرض الجفاف .
اليوم، و مع عودة غرس الأشجار في محيط مدينتنا و في الشوارع الرئيسية و الفرعية في عاصمة المحافظة الحوطة و رديفتها تبن ، نستعيد ظاهرة حضارية أصيلة .. ظاهرة يجب أن نحافظ عليها و نرعاها كما نرعى أبناءنا .
فحين تغرس شجرة في الشارع فأنت لا " تجمّل " فقط ، بل أنك تصنع مناخاً ، تخفض حرارة ، و تنقي هواء ، و تمنح عابر السبيل ظلاً ، و بهذا فأنت تقاوم التصحر ، و تحارب الغبار ، و تكسر حدة الإسمنت .. و ذلك لأن المدينة بلا شجر كالجسد بلا روح ، و الشارع بلا شجر كالوجه بلا ملامح .. و لحج التي عرفت بأرض الثقافة و الفن و الأدب و الجمال ، لا يليق بها إلا أن تكون خضراء .
فيا أيها المواطن اللحجي الأصيل:، كن أنت أول المساهمين في غرس الأشجار ، و كن أول الحارسين لها من أي أذى .. لا تنتظر صندوق النظافة و التحسين وحده ، و لا تنتظر الحملة وحدها ، فالمسؤولية فردية قبل أن تكون مؤسسية .. إذ أنك حين تسقي الشجرة أمام بيتك ، فأنت لا تسقي عوداً أخضر ، بل أنت تسقي انتماءك ، و تسقي مستقبل ابنك ، و تسقي وجه المحافظة الحضاري .. و إذا رأيت من يعبث بها أو يكسرها ، فتذكر أن من يقطع شجرة يقطع جزءاً من حضارتنا ، و من يحميها يبني وطناً .
أننا نريد لمدينتنا أن تكون بيئة حضارية نظيفة تسر الناظرين .. نريد للزائر أن يدخل لحج فيقول : هنا أرض تعرف معنى الجمال .. نريد لشوارع الحوطة و تبن أن تروي حكاية جديدة .. حكاية تقول : عدنا لنغرس ، بعد أن أوجعنا القحط و الخراب .
أن لحج ليست أرقاماً و خرائط ، بل أن لحج هي النخلة ، و المانجو ، و الظل الوارف ، و رائحة الفل و الكاذي و المطر على الورق الأخضر .. فهذا هو الوجه الحقيقي لها .
فاغرس أخي المواطن شجرة اليوم، لتحصد ظلاً غداً .. أغرسها ليجلس تحتها شيخ ، و يلعب تحتها طفل ، و يتنفس تحتها مريض .. اغرسها لتكون صدقة جارية ، و لتكون شهادة أنك كنت هنا ، و أنك أحببت أرضك .
فلتكن حملة التشجير ثورة خضراء .. ثورة لا ترفع السلاح ، بل ترفع المجرفة .. ثورة لا تهدم ، بل تبني .. ثورة تقول للعالم : أن لحج لا تموت ، بل أن لحج تُزهر .. مدينتنا أمانة في أعناقنا .. فاجعلوا بصمتكم فيها شجرة .