تشهد محافظة حضرموت حالة استنفار عسكري غير مسبوقة، مع وصول تعزيزات عسكرية من خارج المحافظة إلى محيط ميناء الضبة النفطي ومطار الريان، بالتزامن مع تحركات حكومية وأمريكية لتجهيز أول عملية تصدير للنفط الخام منذ توقف الصادرات، في خطوة فجرت موجة جديدة من الجدل السياسي والقبلي بشأن حقوق المحافظة في ثرواتها النفطية.
وأكدت مصادر محلية أن التعزيزات العسكرية انتشرت على امتداد الشريط الساحلي المحيط بميناء الضبة ومطار الريان، في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى تأمين عملية تصدير نحو 2.5 مليون برميل من النفط الخام المخزن في خزانات شركة بترومسيلة، وسط مخاوف من تصاعد التوترات الأمنية مع اتساع رقعة الاعتراضات المحلية.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر في السلطة المحلية بحضرموت عن وصول فريق تابع للشركة الأمريكية المكلفة ببدء الترتيبات الفنية والميدانية اللازمة لاستئناف تصدير النفط من ميناء الضبة، بالتوازي مع عمليات حصر الكميات المخزنة تمهيدًا لشحنها إلى الأسواق الخارجية.
وأفادت مصادر حكومية في وزارة النفط بأن توجيهات صادرة عن قيادة مجلس القيادة الرئاسي قضت بإسناد ملف تصدير مخزون النفط اليمني إلى شركة "هنت" الأمريكية، مشيرة إلى أن فرقًا أمريكية بدأت بالفعل أعمالها في حضرموت لحصر مخزون النفط في خزانات بترومسيلة، على أن تمتد العملية لاحقًا إلى محافظتي شبوة ومأرب.
ويأتي هذا التحرك في وقت فرض فيه قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، استئناف تصدير النفط حالة من التوتر السياسي والاجتماعي داخل حضرموت، في ظل استمرار الغموض بشأن آلية إدارة العائدات وضمان حقوق المحافظة، الأمر الذي زاد من حدة الانقسام بين القوى السياسية والمكونات القبلية.
وكانت السلطة المحلية بحضرموت أكدت أن أي خطوات تتعلق باستئناف تصدير النفط يجب أن تقوم على مبادئ الشراكة والعدالة والإنصاف، وأن تراعي الحقوق والاستحقاقات المشروعة للمحافظة باعتبارها أكبر المحافظات المنتجة للنفط.
وشددت السلطة المحلية على أن حصة حضرموت البالغة 20 في المائة من عائدات النفط تمثل حقًا مكتسبًا لا يجوز المساس به أو تجاوزه تحت أي مبرر، مؤكدة رفضها لأي ترتيبات لا تضمن هذا الاستحقاق بصورة واضحة.
وفي المقابل، تصاعدت الأصوات الرافضة لاستئناف تصدير النفط قبل حسم ملف توزيع العائدات، حيث يقود حلف قبائل حضرموت، ومعه مؤتمر حضرموت الجامع، حراكًا سياسيًا وشعبيًا يطالب بضمان حقوق أبناء المحافظة والاستفادة المباشرة من ثرواتها، إلى جانب منح أبناء حضرموت الأولوية في الوظائف والمناصب داخل الشركات النفطية العاملة في المحافظة.
كما دخل المجلس الانتقالي الجنوبي العربي على خط الأزمة، إذ أعلن رفضه لآلية استئناف تصدير النفط، معتبراً أن الخطوة تتم في ظل خلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي ووسط غياب توافق سياسي حول إدارة الملف النفطي. وأشار المجلس إلى معلومات تتعلق ببدء تصدير نحو 2.5 مليون برميل من خام قطاع الضبة، مطالبًا بمزيد من الشفافية بشأن آلية إدارة العملية والعائدات المترتبة عليها.
ويرى مراقبون أن الدفع بتعزيزات عسكرية لحماية المنشآت النفطية يعكس إدراك السلطات لحساسية المرحلة، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم التوتر المحيط بملف تصدير النفط، الذي تحول من قضية اقتصادية إلى ملف سياسي وأمني معقد، تتداخل فيه المطالب المحلية مع حسابات السلطة المركزية والتفاهمات الإقليمية والدولية.
ويحذر متابعون من أن أي محاولة لاستئناف تصدير النفط دون بناء توافق مع المكونات المحلية وضمان توزيع عادل للعائدات قد تزيد من حالة الاحتقان في حضرموت، وتفتح الباب أمام مزيد من التصعيد السياسي والقبلي، في وقت تعول فيه الحكومة على عودة الصادرات النفطية لتخفيف أزمتها المالية واستعادة جزء من موارد الدولة