بقلم / ماجد الداعري
الحقيقة أنني لم أغير موقفي وقناعاتي من سوء الانتقالي الجنوبي وفشله في إدارة الجنوب وحمل القضية الجنوبية، كما كان ينبغي، ولكني متمسك به كخيار الضرورة، لعدم وجود كيان جنوبي جامع كبديل معترف به بمستواه وحضوره الشعبي اليوم للأمانة ومن الخطأ ترك قضيتنا دون حامل سياسي، مهما كانت أخطائه وقصوره، باعتبار الشمعة خير من الظلام.
ـ طيب.. ولماذا كل هذا الدفاع عن رئيسه الزبيدي بعد هروبه أوخروجه من المشهد السياسي اليوم، وقد كنت من أشد من يهاجمونه يوميا حينما كآن حاكما للجنوب طيلة السنوات التسع العجاف الماضية ويوزع الأموال والسيارات والمناصب للإعلاميين والمطبلين والمفسبكين والمؤلفة قلوبهم ممن اساءوا للجنوب وقضيته.؟!
لأن هذه مهمتي كصحفي انتقده كحاكم وصاحب سلطة ونفوذ ومسؤولية على مصالح الشعب.. وأعتقد أن من العدل والانصاف أن أشيد اليوم بأي إيجابيات له بعدما رأيت سوء وفشل وأنانية من جاءوا بعده مع الأسف.
-وماهي إيجابيات الزبيدي ومجلسه الإنتقالي يابو بشار.. وأنت ترى الجنوب وشعبه يدفع اليوم ثمن أخطاء وعمالة وارتزاق من جاء بهم إلى السلطة والأجهزة الأمنية؟!
هنآك ثلاث مواقف رئيسية جعلتني احترم القائد الزبيدي كرمز ثوري جنوبي وبغض النظر عن تحمله جزء كبير من أخطاء المرحلة الماضية وهي:
الأول: أنه حقق عهد الرجال للرجال وسيطر على كل التراب الوطني الجنوبي ووصل بالقضية الجنوبية إلى إعلان الدولة، وما لم يصل إليه زعيم جنوبي قبله، منذ الغدر واحتياح الجنوب عسكريا بحرب صيف عام 1994 العدوانية الجبانة وهذه تحسب له ومجلسه الإنتقالي.
الثانية: أنه وجد طوق نجاة في ضربة الغدر السعودية على قواتنا الجنوبية الحكومية بحضرموت والمهرة للخروج من المشهد والمسؤولية، واستعاد بذلك شعبيته المحتضرة ومكانته الرمزية وأثبت أنه ليس مجرد أداة طيعة ينفذ ما يملى عليه من التحالف مما كنا نظن، وأنه رفض التمسك بالسلطة وكل والمناصب والمكاسب من أجل التخلي عن قدسية الأرض وأهمية السيطرة على كامل التراب الوطني الجنوبي والسير بالقضية نحو إعلان الدولة الجنوبية الفيدرالية، كما كآن واضحا وصريحا مع التحالف من أول يوم ولم يخن أو يغدر أو يكذب، كما يحاولون اليوم عبثا تصويره إعلاميا واغتياله سياسيا، مما زاده محبة وحضورا وثقة شعبية.
والثالث أن موقفي هذا لمناصرته اليوم بعد انتهاء المباراة وذهاب المصالح والمكاسب، يأتي تعويضا مجانيا له مني، عمن باعوه وخذلوه وتاجروا بالقضية وقربهم منه، وتساقطوا في أول منعطف وخاصة ممن كانوا يصنفونا وأكثر من بقوا اليوم صامدين على أرضنا وعهدنا ومواقفنا الجنوبية، بأننا خونة أو مشكوك في وطنيتهم لعدم العمل مع الإنتقالي، بينما هم سبقوا الجميع في القفز من سفينة الانتقالي نحو الرياض، وبقينا نحن على جمر مواقفنا الوطنية ومعاناتنا الشخصية صامدين من أجل كرامتنا وقضيتنا واحترام مواقفنا وليس مصالحنا الشخصية التي قد تكون أحوج منهم كثيرا خاصة بعد استمرار تسلمهم لمرتباتهم بالسعودي واختفاظهم بسياراتهم الفارهة.
ومع هذا فاننا نحمد لله أننا أسعد منهم كثيرا بالأول والاخير.
#ماجد_الداعري