أدلى الدكتور صالح طاهر سعيد، القائم بأعمال رئيس مجلس المستشارين، بتصريحٍ صحفي بمناسبة الذكرى الحادية عشرة للانتصار العسكري العظيم على جحافل الغزو الثاني للقوات اليمنية لأراضي الجنوب العربي، والتي يحييها شعب الجنوب في السابع والعشرين من هذا الشهر الفضيل.
وأكد في تصريحه أن هذه المناسبة تمثل محطة تاريخية فارقة في مسار التطور السياسي والعسكري لشعب الجنوب العربي، إذ جاء ذلك الانتصار ثمرة مباشرة لثلاثة مسارات نضالية متكاملة، تمثلت في مسار التصالح والتسامح والوحدة الوطنية، ومسار الحراك الشعبي السلمي، ومسار المقاومة المسلحة.
وأشار إلى أن التجارب المؤلمة التي مر بها الجنوب في مراحل سابقة، وفي مقدمتها الصراعات والانقسامات التي بلغت ذروتها في أحداث يناير 1986، وما تلاها من تداعيات كارثية تمثلت في وحدة عام 1990 ثم حرب 1994، وصولاً إلى غزو الجنوب في عام 2015، أكدت أهمية تجاوز الانقسامات الداخلية والعمل على ترسيخ الوحدة الوطنية بين أبناء الجنوب بوصفها الركيزة الأساسية لمواجهة الأطماع الخارجية.
وأوضح أن الصراعات الداخلية كانت سبباً مباشراً في فتح الباب أمام التدخلات والأطماع الخارجية التي استهدفت الجنوب أرضاً وثروةً وإنساناً، وأسهمت في تقويض سيادته على أرضه وطمس هويته الوطنية وسلب شعبه حقه في تقرير مصيره، وهو ما أدى إلى إلغاء دولته الوطنية المستقلة. ومن هنا رفع الجنوبيون شعار ثورتهم الوطنية التحررية المتمثل في استعادة دولتهم الوطنية المستقلة، دولةٍ تجسد عناصر الهوية والسيادة وحق تقرير المصير.
وأشار إلى أن مسار الثورة الجنوبية تحدد منذ بدايته على أساس التسامح والتصالح وتعزيز التماسك الوطني الداخلي بين أبناء الجنوب، ليشكل ذلك قاعدة صلبة لانطلاق الحراك الشعبي السلمي الذي أسهم في حشد الجماهير وتهيئة الظروف للانتقال إلى مرحلة المقاومة المسلحة وخوض معركة التحرير الكبرى للعاصمة عدن وأجزاء واسعة من أراضي الجنوب، إلى جانب الاستعداد لاستكمال معركة التحرير في ما تبقى من الأراضي الجنوبية، بما في ذلك حضرموت والمهرة ومكيراس.
وأضاف أن هذه المسارات ترافقت مع جهود سياسية متواصلة لتهيئة الشروط اللازمة لتحقيق الهدف الوطني الكبير المتمثل في إعادة إعلان دولة الجنوب العربي، حيث أفرزت تلك الجهود جملة من المخرجات والوثائق المرجعية التي شكلت إطاراً ناظماً للمسار السياسي، وفي مقدمتها الميثاق الوطني، والبيان السياسي، والإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي.
وبيّن أن مسيرة النضال التحرري لشعب الجنوب لم تكن سهلة أو معبّدة، بل مرت بمحطات قاسية تمثلت في حرب 1994، ثم الغزو الثاني عام 2015، وأخيراً محطة التدخل السعودي المفاجئ في أواخر عام 2025 وبداية عام 2026، وهو تدخل شهد تغيراً في طبيعة المواقف والأدوار من حالة التحالف إلى حالة عدائية غير مفسَّرة حتى اليوم.
وأكد أن شعب الجنوب العربي تمكن من تجاوز المحطتين الأولى والثانية، وما يزال يعمل على إيجاد السبل الكفيلة بتجاوز تحديات المرحلة الثالثة، في مسارٍ يقود في نهاية المطاف إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في إعادة إعلان دولة الجنوب العربي الوطنية الفيدرالية المستقلة.
واختتم الدكتور صالح طاهر تصريحه بالتأكيد على أن الموقع الجيوسياسي لدولة الجنوب العربي يمنحها أهمية استثنائية، وأن شعب الجنوب يمتلك من الوعي والإرادة ما يمكّنه من مواجهة التحديات وإيجاد الحلول لمختلف الأزمات، مشدداً على أن وحدة الصف الجنوبي والالتفاف الشعبي حول الثوابت الوطنية المتمثلة في الهوية والسيادة وحق تقرير المصير تمثل الركيزة الأساسية لبلوغ النصر وتحقيق تطلعات الشعب في استعادة دولته المستقلة.