لم تعد مهمة رفع القمامة والمخلفات من شوارع وأحياء مديريات العاصمة عدن مجرد عمل روتيني يقوم به صندوق النظافة والتحسين، بل هي منظومة متكاملة من المهام والخدمات التي تتطلب جهداً كبيراً وإمكانات بشرية ومادية مستمرة للحفاظ على نظافة المدينة وجمالها.
وتبدأ هذه المهام بأعمال الكنس والبرش وتنظيف الشوارع وجوانبها، مروراً بتجميع القمامة من الطرقات ومن أمام المنازل، ونقلها عبر مختلف وسائل النقل المخصصة لذلك، مثل البوابير والديانات والفرامات، إضافة إلى تنظيف المواقع ورش المواد المانعة لتكاثر البعوض والذباب.
كما تمر عملية نقل المخلفات بعدة مراحل، تبدأ بنقلها إلى مقلب الحسوة بشكل عاجل، ثم تتولى فرق أخرى من العمال والآليات الثقيلة، مثل الشاحنات والغرافات، نقلها إلى المقلب الرئيسي في بئر النعامة، الذي يبعد نحو 60 كيلومتراً من آخر نقطة تجميع، في عملية لوجستية شاقة تتطلب تنسيقاً وجهداً كبيرين.
ولا تقتصر مهام الصندوق على النظافة فقط، بل تمتد لتشمل أعمال التحسين والتشجير في الجولات والجزر الوسطية، وزراعة أشجار الزينة والاهتمام بها من خلال الري الدوري والتشذيب وإظهارها في قوالب جمالية مميزة. كما يتم توفير هذه الأشجار عبر المشاتل التابعة للصندوق، بإشراف مهندسين ومرشدين زراعيين يعملون ضمن إدارة التحسين، إحدى أهم إدارات الصندوق.
وفي ظل دعم ورعاية كريمة من معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن ورئيس مجلس إدارة الصندوق، يواصل صندوق النظافة والتحسين أداء مهامه بكفاءة واقتدار، تحت قيادة إدارته التنفيذية ممثلة بالمهندس قائد راشد المدير العام التنفيذي للصندوق، ونائبه للشؤون المالية والإدارية الأستاذ نبيل غانم، إلى جانب نواب المدير العام للشؤون الفنية والنظافة وكافة الإدارات والأقسام.
ويضم الصندوق أكثر من 4500 موظف وعامل نظافة، يشكلون العمود الفقري لهذا العمل الخدمي الحيوي. ورغم التحديات، يواصل الصندوق إدارة نشاطه اليومي بجهود وإمكانات ذاتية، مع الاستمرار في صرف رواتب ومستحقات وحوافز العاملين بانتظام.
وقد برز صندوق النظافة والتحسين كواحد من أبرز المؤسسات الخدمية الحكومية في العاصمة عدن، التي تمكنت من تجاوز الكثير من التحديات والصعوبات خلال فترة الحرب وما بعدها، محافظاً على استمرارية خدماته الأساسية للمواطنين.
وفي هذه الأيام، يواصل الصندوق تنفيذ حملات النظافة المستدامة وأعمال الكنس ورفع الأتربة والمخلفات من شوارع وأحياء المدينة، بالتزامن مع جهود فرق التحسين والتشجير في تشذيب الأشجار وتهيئة الحدائق والمتنفسات العامة والسواحل والكورنيشات.
وتتواصل هذه الجهود بوتيرة عالية وعلى مدار الساعة خلال نهار وليالي شهر رمضان المبارك، وحتى خلال إجازة عيد الفطر، استعداداً لاستقبال أفواج الزوار الوافدين إلى عدن لقضاء إجازة العيد والاستمتاع بسواحلها ومناظرها.
وإذا كان هناك من يستحق الإشادة والتكريم، فإن إدارة وعمال النظافة في العاصمة عدن هم الأجدر بذلك، فهم الجنود المجهولون الذين يعملون بصمت وإخلاص للحفاظ على نظافة المدينة وجمالها. ولعل التكريم الحقيقي لهم يكمن في تقدير جهودهم ورفع القبعات احتراماً وإجلالاً لما يقدمونه من خدمة عظيمة لمدينة عشقوا أرضها وترابها، وكرّسوا جهودهم لخدمة أهلها.