أقال مجلس القيادة الرئاسي الدكتور محمد علوي أمزربه المدير التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، في قرار مفاجئ صدر قبل أيام ، دون إبداء أسباب فنية أو إدارية واضحة، رغم ما يُعرف عن الرجل من كفاءة مهنية ونزاهة إدارية بشهادة العاملين في القطاع البحري والمنظمات الدولية المتعاملة مع ميناء عدن.
أمزربه، وهو أكاديمي وخبير بحري، تولى إدارة المؤسسة في مرحلة بالغة التعقيد، وتمكن خلال فترة قصيرة من:
- إعادة انتظام العمل في أرصفة المعلا والحاويات.
- تحسين الإيرادات رغم انقسام القرار المالي.
- فتح قنوات مع خطوط ملاحية دولية كانت قد قاطعت الميناء.
- وقف مسلسل العبث بالأراضي والعقود الوهمية.
وتتمثل مظاهر التهميش في الإقالة بدون تقييم حيث لم يسبق الإقالة أي لجنة تقييم أداء أو تقرير من الجهاز المركزي للرقابة، وهو ما يخالف قانون الموانئ ، والتجاهل المتعمد حيث لم يتم الاستفادة من خبرته في أي ملف بحري ، رغم أنه يعد من الكوادر النادرة المتخصصة في إدارة الموانئ في اليمن.
ويتمثل التهميش في الإقصاء السياسي من حيث ان القرار جاءفي سياق محاصصة واضحة، حيث تُدار مؤسسات عدن السيادية بعقلية الغنيمة بين مكونات المجلس، والكفاءات المستقلة هي أول الضحايا ، وكذلك في الصمت الإعلامي الرسمي لم يصدر أي توضيح من مجلس القيادة أو وزارة النقل حول مصير الرجل أو أسباب الإقالة، في تكريس لسياسة تهميش الكفاءات الجنوبية المستقلة غير المحسوبة على أي طرف.
إن دلالات القرار يؤكد أن مجلس القيادة الرئاسي لا يتعامل مع ميناء عدن كمؤسسة اقتصادية سيادية، بل كحصة نفوذ يتم تدويرها بين الأطراف.
إن تهميش أمزربه رسالة سلبية لكل الكفاءات المهنية في عدن ، وتؤكد أن معيار البقاء ليس الكفاءة بل الولاء السياسي ، كما أن إفراغ عدن من كوادرها الإدارية يخدم مشروع إضعاف الميناء لصالح موانئ منافسة في المنطقة، وهو ما يفسر حالة التدهور اللاحقة في الأداء.
إن إقالة الدكتور محمد أمزربه لم تكن إقالة شخص، بل كانت إقالة لمشروع الإدارة المهنية للميناء ، وما حدث بعده من ارتباك إداري وتراجع في مستوى الانضباط المالي يؤكد أن القرار كان سياسياً بامتياز.
إن استمرار تهميش الكفاءات من أمثال أمزربه، وعدم رد الاعتبار له عبر منصب يليق بخبرته على مستوى وزارة النقل أو الهيئة البحرية، يضع مجلس القيادة الرئاسي أمام مسؤولية تاريخية عن انهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن.
وفي الختام يجب إعادة تقييم القرار، وتشكيل لجنة فنية محايدة لتقييم فترة أمزربه، وإنصافه وتعيينه في منصب يليق بإمكاناته وقدراته كوزير في الحكومة أو سفيراً لبلادنا للاستفادة من خبرته، بدلاً من دفعه نحو الاصطفاف أو الهجرة الخارجية كما حدث مع عشرات الكفاءات الجنوبية.